قبضتك لا أوقى إلّا ما وقيت ولا آخذ إلّا ما أعطيت ، وقد ذكرت الحجّ فأسألك أن تعزم لي عليه على كتابك وسنّة نبيّك وتقوّيني على ما ضعفت عنه ، وتسلّم منّي مناسكي في يسر منك وعافية ، واجعلني من وفدك الّذي رضيت وارتضيت وسمّيت وكتبت ، اللهمّ فتمّم لي حجّتي وعمرتي ، اللهمّ ، إنّي أريد التمتّع بالعمرة إلى الحجّ على كتابك وسنّة نبيّك صلىاللهعليهوآلهوسلم فإن عرض لي شيء يحبسني فحلّني حيث حبستني ، لقدرك الّذي قدّرت عليّ ، اللهمّ ، إن لم تكن حجّة فعمرة. أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخّي وعصبي ، من النساء والثياب والطيب ، أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة».
وإن كان محرما بالحجّ مفردا أو قارنا ذكر ذلك في إحرامه ، ولا يذكر التمتّع ، ثمّ لينهض من موضعه ويمشي خطى ، ثمّ يلبّي فيقول : «لبّيك اللهمّ لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبّيك ، بمتعة وبعمرة إلى الحجّ لبّيك».
هذا إذا كان متمتّعا فإن كان مفردا أو قارنا ، قال : لبّيك بحجّة تمامها عليك. فهذه التلبيات الأربع لا بدّ من ذكرها وهي فرض.
وإن أراد الفضل أضاف إلى ذلك : «لبّيك ذا المعارج لبّيك ، لبّيك داعيا إلى دار السّلام لبّيك ، لبّيك غفّار الذنوب لبّيك ، لبّيك أهل التلبية ، لبّيك ، لبّيك ذا الجلال والإكرام لبّيك ، لبّيك تبدئ والمعاد إليك لبّيك ، لبّيك تستغني ويفتقر إليك لبّيك ، لبّيك مرهوبا ومرغوبا إليك لبّيك ، لبّيك إله الحقّ لبّيك ، لبّيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبّيك ، لبّيك كشّاف الكرب لبّيك ، لبّيك عبدك وابن عبديك لبّيك ، لبّيك يا كريم! لبّيك».
تقول هذا عقيب كلّ صلاة مكتوبة أو نافلة ، وحين ينهض بك بعيرك ، وإذا علوت شرفا أو هبطت واديا أو لقيت راكبا أو استيقظت من منامك وبالأسحار. والأفضل أن تجهر بالتلبية. وفي أصحابنا من قال : الإجهار فرض ، وإن ترك ما زاد على الأربع تلبيات لم يكن عليه شيء.
فإذا لبّى فقد انعقد إحرامه وحرم عليه لبس المخيط وشمّ الطيب ، على اختلاف أجناسه ، إلّا ما كان فاكهة. ويحرم عليه الإدهان بأنواع الأدهان الطيّبة إلّا مع الضرورة. ويحرم عليه الصيد ولحم الصيد والإشارة إلى الصيد. ويحرم عليه مجامعة النساء والعقد عليهنّ للنكاح ، وملامستهنّ ومباشرتهنّ بشهوة ، ويحرم تقبيلهنّ على كلّ حال.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
