فإذا أشرف على منزل أو قرية أو بلد ، قال : «اللهمّ ، ربّ السماء وما أظلّت ، وربّ الأرض وما أقلّت ، وربّ الرياح وما ذرّت ، وربّ الأنهار وما جرت ، عرّفنا خير هذه القرية وخير أهلها ، وأعذنا من شرّها وشرّ أهلها إنّك على كلّ شيء قدير».
وينبغي إذا دخل عليه ذو القعدة أن يوفّر شعر رأسه ولحيته ، ولا يمسّ منهما شيئا على حال ، فإذا انتهى إلى الميقات أحرم منه ، ولا ينعقد الإحرام بعد الميقات ، وإن أخّره متعمّدا وجب عليه الرجوع إليه والإحرام منه ، إن تمكّن من ذلك. وإن لم يتمكّن أحرم من موضعه.
وكلّ من سلك طريقا فإنّه يلزمه الإحرام من ميقات ذلك الطريق ، فميقات من حجّ على طريق العراق بطن العقيق ، وله ثلاثة مواضع ، أفضلها المسلح ، فليحرم منه. فإن لم يتمكّن أحرم من الميقات الثاني وهو غمرة ، فإن لم يتمكّن أحرم إذا انتهى إلى ذات عرق ولا يجوزه بغير إحرام.
ومن كان حاجّا على طريق المدينة أحرم من مسجد الشجرة وهو ذو الحليفة. ومن حجّ على طريق الشام أحرم من الجحفة. ومن حجّ على طريق اليمن أحرم من يلملم. ومن حجّ على طريق الطايف أحرم من قرن المنازل. ومن كان ساكن الحرم أحرم من منزله.
ولا يجوز الإحرام بالحجّ سواء كان متمتّعا أو قارنا أو مفردا إلّا في أشهر الحجّ وهي : شوّال وذو القعدة وعشر من ذي الحجّة.
فإذا أراد الإحرام فعليه أن يتنظّف ويزيل الشعر عن بدنه ولا يمسّ شعر رأسه ولحيته على ما قدّمناه ، ويقصّ أظفاره ويغتسل ، فإذا فرغ من الغسل ، لبس ثوبي إحرامه وهما مئزر وإزار يأتزر بالمئزر ويتوشّح بالإزار. وكلّ ثوب يجوز الصلاة فيه يجوز الإحرام فيه ، وما لا تجوز الصلاة فيه لا يجوز الإحرام فيه ، ويكره الإحرام في الثياب السّود والملوّنات ، وأمّا ما كان منه مخيطا أو فيه طيب فلا يجوز الإحرام فيه.
ويستحبّ أن يكون إحرامه عقيب صلاة فريضة ، فإن لم يتّفق صلّى ستّ ركعات صلاة الإحرام فإن لم يتمكّن صلّى ركعتين ، يقرأ في الأولى الحمد ، وقل يا أيّها الكافرون ، وفي الثانية الحمد ، وقل هو الله أحد ، ثمّ يحرم عقيبهما ، ويحمد الله تعالى ويثني عليه بما قدر ، ويصلّي على النبيّ وآله ، ثمّ يقول :
«اللهمّ ، إنّي أسألك أن تجعلني ممّن استجاب لك وآمن بوعدك واتّبع أمرك ، فإنّي عبدك وفي
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
