إذن فليغتنموا هذه الفرصة الطيّبة ، وليقوموا بتمهيد أسبابها المؤاتية لها.
(فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).
يستجيبوا لله في الإطاعة والانقياد (١). ويؤمنوا به إيمانا صادقا وعن إخلاص. لتكون الثمرة الأخيرة ـ وهي الرشد والهدى والصلاح ـ عائدة إليهم كذلك. فالله غنيّ عن العالمين.
[٢ / ٤٩٤٧] أخرج الترمذي بالإسناد إلى أنس بن مالك عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «الدعاء مخّ العبادة» (٢). أي أصلها وركيزتها ، حيث الصلاة ابتهال إلى الله سبحانه وضراعة ودعاء ومسألة.
[٢ / ٤٩٤٨] ومن ثمّ قال صلىاللهعليهوآلهوسلم فيما أخرجه الترمذي بالإسناد إلى النعمان بن بشير ، أنّه قال : «الدعاء هو العبادة ، ثمّ قرأ : (وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ)(٣)». (٤) أي أذلّاء صاغرين.
[٢ / ٤٩٤٩] وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء» (٥).
[٢ / ٤٩٥٠] وقال : «من لم يسأل الله يغضب عليه» (٦).
[٢ / ٤٩٥١] وأخرج بالإسناد إلى عبد الله بن بسر ، أنّ رجلا قال : يا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إنّ شرائع الإسلام قد كثرت عليّ ، فأخبرني بشيء أتشبّث به! قال : «لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله» (٧).
[٢ / ٤٩٥٢] وأخرج عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : «ما من أحد يدعو بدعاء إلّا آتاه الله ما سأل ، أو كفّ عنه من السوء مثله ، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» (٨).
[٢ / ٤٩٥٣] وعن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «من سرّه أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب ، فليكثر الدعاء في الرخاء» (٩).
__________________
(١) كما في حديث مجاهد الآتي. (الطبري ٢ : ٢١٧ / ٢٣٨٩).
(٢) الترمذي ٥ : ١٢٥ / ٣٤٣١ ؛ الحاكم ١ : ٤٩١.
(٣) غافر ٤٠ : ٦٠.
(٤) الترمذي ٥ : ١٢٥ / ٣٤٣٣ ؛ مسند أحمد ٤ : ٢٦٧ ؛ أبو داوود ١ : ٣٣٢ / ١٤٧٩ ؛ الحاكم ١ : ٤٩١ ؛ النسائي ٦ : ٤٥٠ / ١١٤٦٤ ؛ الطبري ٢ : ٢١٨ ؛ الدرّ ٧ : ٣٠١. (٥) الترمذي ٥ : ١٢٥ / ٣٤٣٠.
(٦) الترمذي ٥ : ١٢٦ / ٣٤٣٣ ؛ الحاكم ١ : ٤٩١. (٧) الترمذي ٥ : ١٢٧ / ٣٤٣٥.
(٨) المصدر : ١٣٠ / ٣٤٤١. (٩) المصدر / ٣٤٤٢.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
