قامت عنده بيّنة عادلة فالأقرب الافتقار إلى إذن الحاكم».
أقول : يريد انّ جواز إقامة السيد على عبده الحدّ أو الزوج على زوجته أو الوالد على ولده انّما يكون عند مشاهدة أحدهم للزنا أو إقرار الزاني عنده أربعا ، امّا إذا قامت البيّنة عنده فالأقرب عند المصنّف أنّه يفتقر في إقامة الحدّ إلى إذن الحاكم.
ووجه القرب انّ سماع البيّنة ، والحكم بهما إنّما هو للحاكم ، فليس لغيره ذلك إلّا بإذنه.
قوله رحمهالله : «ولو كانت الأمة مزوّجة كان للمولى الإقامة ، وفي الزوج الحرّ أو العبد إشكال».
أقول : أمّا الإشكال في الزوج الحرّ فمن حيث عموم انّ للزوج إقامة الحدّ على زوجته.
ومن انّه نوع تصرّف في ملك الغير فيتوقّف على إذنه ، وأمّا العبد فإنّه قد تقدّم أنّ في جواز إقامة الحدّ على زوجته إشكال ، فإن قلنا بجوازه فهل له إقامته على زوجته الأمة؟ ففيه أيضا إشكال ، منشأه ما ذكرناه في الحرّ.
قوله رحمهالله : «ولو زنى المجنون بعاقلة قيل : وجب الحدّ كالرجم مع الإحصان ، وليس بجيد».
أقول : هذا القول المحكي هو أحد قولي الشيخ ذكره في النهاية (١) ، وقول
__________________
(١) النهاية ونكتها : كتاب الحدود باب أقسام الزناة ج ٣ ص ٢٩٠ ـ ٢٩١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
