لعدم المنافاة. والبحث عن الرجوع في الإقرار وصورته : أن يشهدا انّه أقرّ بالعين منذ سنة ثمّ يكذّبا أنفسهما في تلك الشهادة في ذلك التاريخ فيقولا : ما أشهدنا عليه في ذلك التاريخ المقدّم بل في التاريخ المتأخّر امّا تعمدنا أو غلطنا ، ولا شكّ انّ ذلك يوجب عليهما الضمان بلا إشكال ، فيضمنان المنافع من حين تاريخ الإقرار الأوّل إلى حين رجوعهما دون العين ، لعدم رجوعهما عن الإقرار بها في التاريخ. ويحتمل ضمان العين أيضا ، لأنّ رجوعهما عن الشهادة الأولى التي اقتضت انتزاع العين من المقرّ قد تحقّق وهو سبب الضمان ، وشهادتهما بإقراره أخيرا غير مقبولة. وجميع الأحكام التي ذكرناها في العقود من شهادة اخرى لغير المشهود له أوّلا وغير ذلك ممّا ذكرناه آت في صورة الإقرار ، لما بينّاه من تحقيق الاحتمالين فيه.
قوله رحمهالله : «في التضمّن يترك الشهادة مع ضعف المباشرة إشكال ، كما لو علمنا ببيع المورّث من زيد فباع الوارث من عمرو ولما يعلم وتعذّر الرجوع على المشتري».
أقول : وجه الإشكال من انّهما لم يتلفا العين على المشتري ولا تعرّضا بها ولا شهدا بما ينافيا فلا يضمنان شيئا ، لأصالة براءة الذمّة.
ومن انّ الشهادة واجبة عليهما ، وتركها سبب في تلفها على المشتري الأوّل ، ومباشرة الوارث والمشتري منه مع جهلهما ضعيفة ، ومتى قوي السبب وضعف المباشر كان الضمان على السبب.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
