تاريخ العقد الأوّل إلى تاريخ شراء الثاني ، وللثاني الأجرة من حين تاريخ شرائه إلى تاريخ رجوعهما.
ثمّ فرّع تفريعا آخر وهو : انّه لو رجع الشاهدان الآخران عن شهادتهما للمشتري الآخر فإن قلنا بأنّ الشاهدين الأوّلين ـ على تقدير عدم شهادة الشاهدين الآخرين ـ يضمنان العين للبائع فهنا يضمنان العين للمشتري الثاني ويضمن الشاهدان الآخران للبائع ، أمّا الأوّلان فلأنّه لو لا شهادتهما أخذ الثاني العين فقد منعاه منها بشهادتهما التي رجعا عنها ، وأمّا الآخران فلأنّه لو لا شهادتهما لكان ضمان العين له دون المشتري الثاني وقد رجعا أيضا عنها.
وإن قلنا : إنّه على تقدير عدم شهادة الآخر لا يضمن الشاهدان العين ، فقد قلنا : انّهما هاهنا يضمنان للثاني فيضمن الأخيران للشاهدين الأوّلين ما غرماه ، إذ لو لا شهادة الآخرين لما أوجبنا على الأوّلين ضمان العين ، وهكذا الحكم في سائر العقود الباقية (١) ، كالوقف وعقد الصلح والهبة المعوّض عنها.
امّا الإقرار فقال المصنّف رحمهالله : يشكل كونه مثل ذلك ، لثبوت الفرق بينه وبين العقود الجائزة ، لاتحاد المخبر عنه في الإقرار مع تغاير التاريخ ، ولهذا لو شهد أحدهما بالإقرار منذ سنة والآخر بالإقرار منذ سنتين ثبت ، ولم يثبت لو شهد أحدهما بالبيع منذ سنة والآخر منذ سنتين ، لاتحاد الأوّل دون الثاني.
وأقول : هذا حقّ ، لكن ليس البحث في انّ الشاهدين شهدا بأنّه أقرّ منذ سنة ثمّ شهدا بأنّه أقرّ منذ شهر ، فإنّه لو كان الأمر كذلك لم يكن رجوعا ولا يضمنان شيئا ،
__________________
(١) في ج : «السابقة».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
