قوله رحمهالله : «وكذا لو شهد الفرعان ثمّ رجعا بعد الحكم ثمّ حضر شاهد الأصل فشهد ففي تضمين شاهدي الفرع إشكال».
أقول : حكم هذه المسألة حكم التي قبلها ، ووجه الإشكال فيه ما ذكر هناك.
واعلم انّ المصنّف أفتى قبل ذلك في هذا الكتاب بأنّ شاهد الفرع لو شهد ثمّ رجع وكذّبه الأصل في الرجوع فإن صدّقه فيما شهد به أو جهل حاله فانّ شاهد الفرع لا يضمن.
قوله رحمهالله : «لو كذّبا الحاكم المعزول بعد أن حكم بشهادتهما في الشهادة عنده فالأقرب أنهما لا يضمنان ، وفي تضمين الحاكم حينئذ إشكال».
أقول : وجه القرب انّه لم يثبت بشهادتهما عنده حتى يكونا قد رجعا عنها.
وقوله : «حال العزل» غير ماض عليهما ، فجرى مجرى إقرار الغير على غيره ، وظاهر انّه غير مقبول.
وأمّا تضمين الحاكم فوجه الإشكال فيه من حيث إنّه قد كان حاكما له أن يحكم بشهادتهما ، وقد أقرّ بما كان له فعله فكان قوله فيه مقبولا ، ولأصالة براءة الذمّة. ولأنّ فتح هذا الباب يوجب تطرّق الضرر العظيم على الحكّام بعد عزلهم ، لأنّ كلّ واحد من الخصوم يمكنه أن يدّعى عليه نقل المال منه ويضمنه.
ومن حيث إنّه اعترف بنقل المال وادّعى المسقط فلا يقبل فيه مجرّد دعواه.
ويمكن أن يقال : إن كان المدّعى عليه قد اعترف الحاكم بأنّه نقل عنه المال بشهادة الشاهدين لم يكن له الرجوع على المعزول ، لاعترافه باستناد الإتلاف إلى
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
