بالاستفاضة ، لأنّ أزواج النبي صلىاللهعليهوآله ـ خديجة وعائشة ـ تثبت الزوجية بالاستفاضة ، فكذا هاهنا. ولأنّ الوقف يبنى على التأبيد ، فلا يبقى من شهد به من الواقف فينا حاجة الى الشهادة بالاستفاضة ، وإلّا بطلت الوقوف. قال : وهذا الذي يقتضيه مذهبنا (١). وتبعه الشيخ (٢) نجم الدين أبو القاسم ابن سعيد.
واعترض شيخنا في المختلف على هذا الاستدلال بأنّ الزوجية في حقّ النبي صلىاللهعليهوآله تثبت بالتواتر ، وأمّا الوقف فلأنّه ليس تخصيص النهي عن الشهادة بدون العلم بالوقف ، تحصيلا لعلّة ثبوته بأولى من تخصيص النهي عن سماع الشهادة الثالثة به لهذه المصلحة ، مع انّ هذا التخصيص أولى ، إذ لا مانع عقلا ، بخلاف الشهادة بمجرّد الظنّ (٣).
وأقول : لقائل أن يجيب عن الأوّل بما ذكره الشيخ نجم الدين في الشرائع جوابا عن هذا الاعتراض بأن قال : ولو قيل : بأنّ الزوجية تثبت بالتواتر كان لنا أن نقول : إنّ التواتر لا يثمر إلّا إذا استند الى السماع المحسوس ، ومن المعلوم انّ المخبرين لم يخبروا عن مشاهدة العقد ولا عن إقرار النبي صلىاللهعليهوآله ، بل نقل الطبقات مستند إلى الاستفاضة التي هي الطبقة الاولى ، ولعلّ هذا أشبه بالصواب (٤).
وعن الثاني : انّه وإن انتفى المانع العقلي منه إلّا انّ المانع الشرعي وهو الإجماع على عدم قبول الشهادة الثالثة. وفي هذا الجواب الأخير نظر ، لأنّ لقائل أن يقول : إن ادّعيت الإجماع على عدم سماعه في الوقت فهو غير المتنازع.
__________________
(١) المبسوط : كتاب الشهادات فصل في التحفّظ في الشهادة ج ٨ ص ١٨٢ ـ ١٨٣.
(٢) شرائع الإسلام : كتاب الشهادات ج ٤ ص ١٣٤.
(٣) مختلف الشيعة : كتاب القضاء الفصل السابع في الشهادات ص ٧٢٩ س ١١.
(٤) شرائع الإسلام : كتاب الشهادات ج ٤ ص ١٣٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
