للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها ، وهي غاية الأعمال في عظم قدرها.
فليحكم امرؤ لنفسه وليرها كتاب الله عزوجل ويعرضها عليه فإنّه لا أحد أعلم بالمرء من نفسه ، فإن وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد ، وإن علم تقصيرا فليصلحها وليقمها على ما فرض الله تعالى عليها من الجهاد ثمّ ليقدم بها وهي طاهرة مطهّرة من كلّ دنس يحول بينها وبين جهادها. ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عزوجل على المؤمنين والمجاهدين : لا تجاهدوا ، ولكن نقول : قد علمناكم ما شرط الله عزوجل على أهل الجهاد الّذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان ، فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك ، وليعرضها على شرائط الله عزوجل ، فإن رأى أنّه قد وفى بها وتكاملت فيه فإنّه ممّن أذن الله عزوجل له في الجهاد ، وإن أبى إلّا أن يكون مجاهدا على ما فيه من الإصرار على المعاصي والمحارم والإقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى والقدوم على الله عزوجل بالجهل والروايات الكاذبة فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل أنّ الله تعالى ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ، فليتّق الله عزوجل امرؤ وليحذر أن يكون منهم ، فقد بيّن لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل ولا قوّة إلّا بالله وحسبنا الله عليه توكّلنا وإليه المصير». (١)
[٢ / ٦١٣٢] وبإسناده عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال : «كنت قاعدا عند أبي عبد الله عليهالسلام بمكّة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وحفص بن سالم مولى ابن هبيرة وناس من رؤسائهم ، وذلك حدثان قتل الوليد ـ إلى أن قال : ـ فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد فتكلّم فأبلغ وأطال ، فكان فيما قال ، أن قال : قد قتل أهل الشام خليفتهم وضرب الله بعضهم ببعض ، وشتّت أمرهم ، فنظرنا فوجدنا رجلا له عقل ودين ومروّة وموضع ومعدن للخلافة وهو محمّد بن عبد الله بن الحسن فأردنا أن نجتمع عليه فنبايعه ، ثمّ نظهر معه فمن كان تابعنا فهو منّا ، وكنّا منه ، ومن اعتزلنا كففنا عنه ، ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغيه وردّه إلى الحقّ وأهله وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فتدخل معنا فإنّه لا غنى بنا عن مثلك لموضعك وكثرة شيعتك ، فلمّا فرغ قال أبو عبد الله عليهالسلام : أكلّكم على مثل ما قال عمرو؟ قالوا : نعم. فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ثمّ قال : إنّما نسخط إذا عصي الله ، فأمّا إذا أطيع رضينا ـ إلى أن قال : ـ يا
__________________
(١) الكافي ٥ : ١٣ ـ ١٩ / ١ ؛ التهذيب ٦ : ١٢٧ ـ ١٣٤ / ٢٢٤.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
