آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ)(١) يعني اولئك المؤمنين ، وقال : (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)(٢) ثمّ حلّاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللّحاق بهم إلّا من كان منهم ، فقال فيما حلّاهم به ووصفهم : (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) إلى قوله : (أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ. الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ)(٣) وقال في صفتهم وحليتهم أيضا : (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ)(٤) ـ وذكر الآيتين ـ.
ثمّ أخبر أنّه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم (أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ) ، ثمّ ذكر وفاءهم له بعهده ومبايعته فقال : (وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) فلمّا نزلت هذه الآية : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ)(٥) قام رجل إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : أرأيتك يا نبيّ الله الرّجل يأخذ سيفه فيقاتل حتّى يقتل إلّا أنّه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فأنزل الله عزوجل على رسوله : (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ)(٦) ـ وذكر الآية ـ فبشّر الله المجاهدين من المؤمنين الّذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنّة وقال : التائبون من الذنوب ، العابدون الّذين لا يعبدون إلّا الله ولا يشركون به شيئا ، الحامدون الّذين يحمدون الله على كلّ حال في الشّدة والرّخاء ، السائحون وهم الصّائمون ، الراكعون السّاجدون وهم الذين يواظبون على الصّلوات الخمس والحافظون لها والمحافظون عليها في ركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها وفي أوقاتها ، الآمرون بالمعروف بعد ذلك ، والعاملون به والناهون عن المنكر والمنتهون عنه.
قال : فبشّر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنّة ، ثمّ أخبر تبارك وتعالى أنّه لم يأمر بالقتال إلّا أصحاب هذه الشروط فقال عزوجل : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ)(٧) وذلك أنّ جميع ما بين السّماء والأرض لله عزوجل ولرسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولأتباعهم من المؤمنين من أهل هذه الصّفة ، فما كان عن الدنيا في
__________________
(١) التحريم ٦٦ : ٨.
(٢) المؤمنون ٢٣ : ١.
(٣) المؤمنون ٢٣ : ٢ ـ ١١.
(٤) الفرقان ٢٥ : ٦٨.
(٥) التوبة ٩ : ١١١.
(٦) التوبة ٩ : ١١٢.
(٧) الحجّ ٢٢ : ٣٩ ـ ٤٠.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
