ولو أودع الغاصب أو آجره فالأقرب زوال الضمان ،
______________________________________________________
الحكم في المسألة بعدم زوال الضمان عليه ، مع أنه لا حاجة الى هذا البناء ، للاكتفاء بمنع التنافي ، واسناد المنع بما ذكر.
ويمكن الاستدلال أيضا بظاهر قوله عليهالسلام : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » (١) فإنه لو زال الضمان بمجرد العقد ، لم تكن الغاية المذكورة في الحديث غاية ، ولوجوب استصحاب ما كان قبل الرهن الى أن يحصل الناقل ، وهذا القول أصح.
إذا عرفت هذا ، فالشارح ولد المصنف يظهر من كلامه أن المسألة مفروضة فيما إذا أذن الراهن في إبقائه في يد الغاصب (٢) ، والعبارة تنافي ذلك ، لظاهر قوله : ( بمجرد العقد ).
وذكر أيضا أن في توجيه المصنف نظرا ، وما ذكره غير ظاهر ، لكن لو اذن الراهن للغاصب في القبض ، ففي زوال الضمان نظر ، ينشأ : من أن ذلك هل يعد استنابة في اليد ، أم لا؟ وهو موضع اشكال.
قوله : ( ولو أودع الغاصب ، أو آجره فالأقرب زوال الضمان ).
وجه القرب : أن كلا منهما أمانة ، وهي منافية للضمان ، ويحتمل ثبوته لما ذكر في الرهن.
والتحقيق أن يقال : ان الضمان ثابت الى أن يؤدي العين الى مالكها ، ـ كما دل عليه الحديث (٣) ـ ثم يزول. وتتحقق التأدية إلى المالك ، بالتأدية الى وكيله في الحفظ وإثبات اليد.
وحينئذ ، فكل موضع يجعل المالك الغاصب فيه نائبا له في الحفظ ، وإثبات اليد عليه يجب أن يزول الضمان ، وما لا فلا.
ولما كان المستودع مستنابا في الحفظ ، وإثبات اليد عن المالك لمحض
__________________
(١) عوالي اللآلي ٣ : ٢٤٦ حديث ٢ ، المستدرك للحاكم ٢ : ٤٧.
(٢) إيضاح الفوائد ٢ : ٢٦.
(٣) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٤ حديث ١٠٦ ، سنن البيهقي ٦ : ٩٥.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
