ويسترد البائع سلعته إن وجدها ، وإلا فهي ضائعة إن قبضها بإذنه ، عالما كان البائع أو جاهلا وإن فك حجره ،
______________________________________________________
إذا تقرر هذا ففي الذي يلي ما له قولان :
أ : أنه الحاكم ، سواء تجدّد السفه عليه بعد بلوغه أو بلغ سفيها ، لتوقف الحجر وزواله على حكم الحاكم ، فيكون النظر إليه.
ب : أنه إن بلغ سفيها فالولاية للأب والجد ، ( ثم وصي أحدهما ، ثم الحاكم ، وإن بلغ رشيدا ثم تجدّد سفهه فالأمر فيه الى الحاكم دون الأب والجد ) (١) ، وهذا هو الأصح.
نعم ، لو قلنا بتوقف الحجر عليه على حكم الحاكم ، اتّجه كون الولاية له مطلقا ، مع إمكان كونها للأب والجد فيمن بلغ سفيها ، إذ لا بد في اعتبار حكم الحاكم في ثبوت السفه وعدم زواله ، لأن الأمارات قد يقع الغلط فيها.
ويضعّف : بأن البحث على تقدير الجزم ، ثم إن من بلغ سفيها يكفي في حكمه استصحاب ما كان إذا لم يعلم الناقل.
وفيه نظر ، إذ لا بدّ من البحث عن زوال المقتضي للحجر وعدمه ، فإذا اشتبه الأمر على الأب رجع إلى الحاكم ، على أنّ التبذير وإصلاح المال من الأمور التي لا تكاد تخفى على ذي بصيرة.
قوله : ( والاّ فهي ضائعة إن قبضها باذنه ، عالما كان البائع أو جاهلا وإن فكّ حجره ).
أي : وإن لم يجدها فهي ضائعة إن قبضها بإذنه ، لأن قبضها بإذنه في البيع تسليط على التصرف والإتلاف ، غاية ما في الباب أنه لم يكن مجّانا ، بل بعوض ، ووجود السفه مانع من ثبوت العوض. ولا فرق في ذلك بين كون البائع عالما أو جاهلا ، لأن تسليطه غيره على إتلاف ماله قبل اختبار حاله ، وعلمه بأن العوض المبذول منه ثابت أولا تضييع لما له وتقصير في حفظه. وكذا لا فرق بين
__________________
(١) ما بين القوسين لم يرد في « م » وأثبتناه من « ق ».
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
