ولا يكلف الغرماء حجة على انتفاء غيرهم ، بل يكتفى بإشاعة حاله بحيث لو كان لظهر ، فإن اقتضت المصلحة تأخير القسمة جعل في ذمة مليء احتياطا ، فإن تعذر أودع ، ولا تباع دار السكنى ، ولا خادمه ، ويباع فاضلهما.
______________________________________________________
قوله : ( ولا يكلف الغرماء حجة على انتفاء غيرهم ، بل يكتفى بإشاعة حاله ، بحيث لو كان لظهر ).
بخلاف الورثة ، فإنهم يكلّفون إقامة البينة على أنه لا وارث غيرهم ، والفرق أن الورثة أضبط من الغرماء ، والاطلاع على انتفاء غيرهم أسهل من الاطلاع على انتفاء غريم آخر ، وهذه شهادة على النفي يعسر تحصيلها ومدركها ، فلا يلزم من اعتبارها حيث كان الضبط أسهل اعتبارها حيث كان أعسر.
قوله : ( فإن اقتضت المصلحة تأخير القسمة جعل في ذمة مليء احتياطا ، فان تعذر أودع ).
اعتبر في التذكرة (١) في المقترض مع الملاءة الأمانة ، وصرح بأن ذلك على طريق الأولى ، فلو أودع مع وجود المقترض الأمين المليء جاز ، ولا يجوز تأجيل القرض بسبب يقتضيه من اشتراط في بيع ونحوه.
قال أيضا : وينبغي أن يودع ممن يرتضيه الغرماء ، فان اختلفوا أو عينوا من ليس بعدل ، لم يلتفت الحاكم وعين هو من أراد من الثقات ، ولا يودع من ليس بعدل (٢) ، ولم يعتبر رضى المفلس ، وينبغي اعتباره.
قوله : ( ولا تباع دار السكنى ولا خادمه ، ويباع فاضلهما ).
هذا إذا كان من أهل الإخدام ، ومثله فرس ركوبه ، وينبغي أن يراد بالفاضل : ما يعمّ الفاضل باعتبار العين وباعتبار القيمة ، فإذا كانت الدار واسعة يكتفي ببعضها ، أو نفيسة يكفيه دار بقيمة بعضها ، أو الخادم متعددا أو نفيسا
__________________
(١) التذكرة ٢ : ٥٦.
(٢) المصدر السابق.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
