ولو تداعيا جدارا بين ملكيهما وهو في أيديهما فيحكم لذي البينة ، فإن فقدت فلمن اتصل به بناؤه مع اليمين ، أو لمن جذعه عليه على رأي ، أو
______________________________________________________
فكذلك ، لأنه ليس من الحقوق المالية ، ولا من توابعها ، وإنما شرع لتنزيه (١) العرض ، فلا يجوز أن يعاوض عن عرضه ، ولو صالح عنه لم يسقط الحد ، لأن الباطل لا أثر له ، وهو مقرب التذكرة (٢).
قوله : ( ولو تداعيا جدارا بين ملكيهما ، وهو في أيديهما فيحكم لذي البينة ، فإن فقدت فلمن اتصل به بناؤه مع اليمين ... ).
إذا تداعيا جدارا بين داريهما ، فإما أن يكون متصلا ببناء أحدهما اتصال توصيف ، أي : تداخل الأحجار واللبن على وجه يبعد كونه محدثا ، أو كان له عليه قبة أو غرفة أو سترة أو جذع على ما سيجيء ، أو لا يكون لأحدهما شيء من ذلك.
فان لم يكن لأحدهما شيء من ذلك استوت نسبتهما اليه ، فهو في أيديهما ، فمن أقام البينة حكم له به ، وإن كان لأحدهما به اتصال فهو صاحب اليد فعليه اليمين مع فقد البينة ، ولو كان ذلك لكل منهما فالحكم ما ذكره المصنف.
لكن قول المصنف : ( وهو في أيديهما ) على إطلاقه بحيث يتناول ما إذا اتصل به بناء أحدهما ليس بجيد ، لأن اليد في هذا القسم لمن اتصل به بناؤه.
وإنما قلنا : أن العبارة تتناول هذا الفرد لقوله : ( فيحكم لذي البينة فإن فقدت فلمن اتصل به بناؤه ) فإنه يقتضي الحكم بالبينة في جميع صور المسألة ، ومع فقدها يحكم لذي البناء المتصل ، فيكون من صور المسألة.
وفيه شيء آخر ، وهو أنه بإطلاقه يقتضي الحكم لذي البينة وإن كانت ممن اتصل بناؤه ، والمعتمد أن البينة إنما تعتبر من الخارج.
قوله : ( أو لمن جذعه عليه على رأي ).
__________________
(١) في « م » : لتبرئة.
(٢) التذكرة ٢ : ١٩٤.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
