ولو كان عوض الصلح سقي الزرع ، أو الشجر بمائة فالأقرب الجواز مع الضبط ، كما في بيع الماء. وكذا لو صالحه على إجراء الماء الى سطحه أو ساحته صح ، بعد العلم بالموضع الذي يجري الماء منه.
______________________________________________________
وقال ابن إدريس بالقرعة (١) ، ورده المصنف ، وحكم بأن الثوبين إن لم يمكن افرادهما بان يباع كل واحد وحده ، لعدم الراغب في واحد ، وتعاسر مالكاهما بأن لم يتسامحا فيجبر أحدهما صاحبه ( يباعان ثم يبسط الثمن على القيمتين وإن أمكن بيعا منفردين. ثم إن تساويا في الثمن فلكل مثل صاحبه ) (٢) وهو واضح ، وإن تفاوتا فالأقل لصاحب الأقل قيمة عملا بالظاهر وإن أمكن خلافه ، لأنه نادر ولا أثر للنادر في الشرع.
وشيخنا في الدروس ـ بعد أن حكى مختار المصنف أنه متى أمكن بيعهما منفردين امتنع الاجتماع ـ قال : الرواية مطلقة في البيع ، ويؤيدها أن الاشتباه مظنة تساوي القيمتين (٣).
قلت : فعلى هذا يكون مورد الرواية ما إذا تساوت القيمتان ، فيبقى ما إذا تفاوتتا خاليا عن النص ، فيجب العمل فيه بما ذكره المصنف إذ لا راد له.
وقول ابن إدريس بالقرعة وإن كان له وجه ، إلا أن مخالفته النص وكلام الأصحاب مشكل.
فان قلت : الرواية حكاية حال ، لأنها حكم في واقعة.
قلت : الظاهر خلافه لعمل الأصحاب بمضمونها.
قوله : ( ولو كان عوض الصلح سقي الزرع أو الشجر بمائة فالأقرب الجواز مع الضبط كما في بيع الماء ).
وجه القرب أنه مال مملوك يقصد نقله فجاز جعله عوضا للصلح ، وحكى
__________________
(١) السرائر : ١٧١.
(٢) ما بين القوسين لم يرد في « م ».
(٣) الدروس : ٣٧٩.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
