ويحتمل وقت القرض
______________________________________________________
هذا مختار الشيخ (١) وابن البراج (٢) ، لأنه وقت الانتقال الى البدل الذي هو القيمة. ويشكل ، بأن التعذر بمجرده لا يوجب الانتقال إلى القيمة ، لعدم وجوب الدفع حينئذ ، فلا مقتضي له ، والأصل بقاء ما كان على ما كان ، ولا محذور في كون الشيء ثابتا في الذمة وإن تعذر تسليمه ما لم يجب دفعه.
ولا وجوب إلا بالمطالبة ، وهو المفهوم من فتوى الدروس ، فإنه صرح فيه بوجوب قيمتها وقت الدفع ، لا وقت التعذر ، ولا وقت القرض (٣) ، ولا يريد بها إلا قيمة وقت المطالبة ، وإن كان في عبارته تساهل ، وما اختاره هو الأصح.
قوله : ( ويحتمل وقت القرض ).
أي : ويحتمل وجوب القيمة يوم القرض ، لسبق علم الله بتعذر المثل وقت الأداء ، فيكون الواجب حينئذ هو القيمة ، وبه رواية صحيحة (٤). وليس بشيء ، إذ لا ملازمة بينهما ، ولا محذور في أن الثابت في الذمة وقت القرض المثل ، وينتقل بالتعذر عند المطالبة إلى القيمة ، فلا دليل على إخراج هذا من عموم وجوب المثل في المثلي ، وما قدمناه هو الأصح.
وفي رواية عن الرضا عليهالسلام : أن عليه دراهم تجوز بين الناس كما أخذ ما ينفق بين الناس (٥) ، ونزّلها الشيخ على أنه يؤخذ منه ما ينفق بين الناس بقيمة الدراهم الاولى بما ينفق بين الناس ، لأنه قد تسقط الدراهم الاولى حتى لا تكاد توجد أصلا ، فلا يلزمه أخذهما ، وهو لا ينتفع بها (٦) ، وبمضمون الرواية أفتى ابن بابويه (٧) ، والمتجه ما قدمناه.
__________________
(١) النهاية : ٣٨٤.
(٢) نقله عنه في المختلف : ٤١٥.
(٣) الدروس : ٣٧٧.
(٤) الكافي ٥ : ٢٤٨ حديث ١٦ ، الفقيه ٣ : ١٨٤ حديث ٨٢٩.
(٥) الكافي ٥ : ٢٥٢ حديث ١ ، الفقيه ٣ : ١١٨ حديث ٥٠٣ ، التهذيب ٧ : ١١٦ حديث ٥٠٥ ، الاستبصار ٣ : ١٠٠ حديث ٣٤٥.
(٦) قاله الشيخ في الاستبصار ٣ : ١٠٠ ذيل حديث ٣٤٥.
(٧) الفقيه ٣ : ١١٨ ذيل حديث ٥٠٣.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
