أما لو قال له : ألقه وعليّ ضمانه فألقاه فعلى القائل الضمان للحاجة.
ولو قال : عليّ وعلى ركبان السفينة ضمانه فامتنعوا ، فإن قال : أردت التساوي لزمه قدر نصيبه.
______________________________________________________
الثاني أن الأمر بالإلقاء باختياره لا يستلزم التزام الرجوع.
قوله : ( أما لو قال : ألقه وعليّ ضمانه فألقاه فعلى القائل الضمان للحاجة ).
لا ريب أنه إذا قال : ألقه وعليّ ضمانه يضمن ما ألقاه بالتزامه الضمان ( للحاجة ) (١) ، وهذا وإن كان ضمانا لما لم يجب ، لكنه حكم بصحته للحاجة الداعية إليه ، فإن فيه استنقاذا للنفوس ، وربما ضاق الوقت عن إجراء المعاملة فيه ، وربما اقتضت تجاذبا فيفوت الغرض. هذا إن جعلناه ضمانا ، وإن جعلناه جعالة لكون المجعول في مقابله عملا مقصودا محللا خلصنا من الإلزام ، ونحوه قال في التذكرة (٢).
فرع : لو قطع بغرق السفينة وهلاك بعض أهلها ، وبسلامتها لو القى المال في البحر ، ففي وجوب الإلقاء لإنقاذ الغير من الهلاك اشكال.
قوله : ( ولو قال : عليّ وعلى ركبان السفينة ضمانه فامتنعوا ، فان قال : أردت التساوي لزمه قدر نصيبه ).
المراد بالتساوي : أن يكون هو كأحدهم فيما يصيبه من المال بعد التوزيع ، فحينئذ يوزع ويلزم بقدر نصيبه ، لأن الاشتراك يقتضي ذلك.
وإن قال : أردت به ضمان اشتراك وانفراد ، على معنى أن كل واحد ضامن للمجموع لزم القائل ضمان الجميع ، ولا شيء على الباقين في الصورتين ، سواء سمعوا وسكتوا أو قالوا : لا نضمن أو لم يسمعوا ، لأن السكوت أعم من
__________________
(١) لم ترد في « م ».
(٢) التذكرة ٢ : ١٠٣.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
