ولو أنكر المستحق دفع الضامن بسؤال قدّم إنكاره ،
______________________________________________________
لاستحقاق الرجوع طريقين :
أحدهما : الضمان بسؤال إذا أدى الضامن.
والثاني : أداء الدين بالاذن وشرط الرجوع.
فإذا انتفى الاستحقاق لإنكار أحدهما لم ينتف مطلقا ، إذ لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم كما هو ظاهر ، فيرجع اقتصاصا ، أي : أخذا لحق يستحقه في نفس الأمر بشروط :
أ : أن لا ينكر الضامن أصل الدين ، فإنه لو أنكره امتنع استحقاق الرجوع بالطريق الثاني أيضا.
ب : أن لا ينكر الإذن ، فإن أنكره فكالأول.
ج : أن لا ينكر المضمون عنه الإذن ، أو يثبت بحجة شرعية ، فإن انتفت امتنع الرجوع أيضا ، وحينئذ فلا يكون المراد بالاقتصاص الرجوع باطنا كما قيل ، بل يرجع على هذا التقدير ظاهرا.
وطريق مطالبة الضامن المنكر للضمان في الفرض المذكور ، أن يقول للمضمون عنه : إني أديت دينك على وجه يلزمك الأداء إليّ ، ويقيم عليه البينة بالإذن إن كانت ، وإن كان وجه الاستحقاق هو الضمان بالإذن ، لأن التوصل إلى الحق بطريق لا يكون مشتملا على محذور جائز.
فإن قيل : هل يسوغ أن تشهد له البينة بالإذن ، على تقدير حصوله مع سؤال الضمان ووقوعه ، مع العلم بأن طريق الاستحقاق إنما هو الضمان بسؤال ، وقد امتنع بإنكاره؟
قلنا : لا محذور إذا كان مطابقا للواقع ، أما مع عدم المطابقة فهل تكفي شهادة البينة بالاستحقاق في الجملة من غير تقييد بواحد من الطريقين؟ الظاهر نعم ، حتى لو طلب المضمون عنه التقييد بواحد منهما لم يلزم.
قوله : ( ولو أنكر المستحق دفع الضامن بسؤال قدم إنكاره ).
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
