______________________________________________________
وقولهم : إن البائع لم يكن له حق في العين إلا بعد الفسخ مسلّم ، لكن إذا فسخ وجب أن يعود إليه جميع ما جرى عليه العقد ، عملا بمقتضى إبطال المعاوضة.
وقولهم : إن العين في يد المشتري لم تكن مضمونة للبائع مسلّم ، لكنها مضمونة عليه في الجملة ، على معنى أنها لو تلفت أو شيء منها كان التلف من ماله ، لأن المقبوض بعقود المعاوضة كلّه مضمون بهذا المعنى ، فإذا ارتفع عقد المعاوضة وجب أن يرجع كل من العوضين إلى مالكه.
على أن هذا الدليل منقوض بالبعض الذي له قسط من الثمن ، وبجناية الأجنبي ، فإن مقتضى الدليل عدم ضمانه ، وهم لا يقولون به ، على أن القول بأن يد العبد مثلا لا قسط لها من الثمن من الأمور المستهجنة.
فإن من المعلوم البديهي أنه لو لا وجود اليد ، لم يبذل المشتري جميع الثمن المخصوص في مقابلة العبد.
وإن كان التعيب بفعل المشتري ـ وهو المتبادر من العبارة إرادته ، إذ السابق إلى الفهم أن الضمير في قوله : ( بفعله ) يعود إلى المشتري ـ فأصح الوجهين عندهم أنه كالآفة السماوية ، لما سبق من التعليل ، ويحتمل كونه كجناية الأجنبي ، لأن إتلاف المشتري نقص واستيفاء ، فكأنه صرف جزأ من المبيع إلى غرضه ، كذا ذكر في التذكرة (١) ، وابن الجنيد (٢) على أصله من ثبوت الضمان هنا أيضا ، بل يكون بطريق أولى.
وإن كان التعيب بفعل البائع فهو كالأجنبي لا محالة ، لأنه جنى على ما ليس بمملوك له ولا في ضمانه ، وهذا لم يذكره المصنف ، ويمكن ادعاء اندراجه في قوله : ( وإن كان بجناية أجنبي ... ).
__________________
(١) التذكرة ٢ : ٦٤.
(٢) المختلف : ٤٢٧.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
