وإن كان بجناية أجنبي أخذه البائع وضرب بجزء من الثمن على نسبة نقصان القيمة ، لا بأرش الجناية ، إذ قد يكون كل الثمن ، كما لو اشترى عبدا بمائة يساوي مائتين فقطعت يده فيأخذ العبد والثمن ، وهو باطل.
______________________________________________________
قوله : ( وإن كان بجناية أجنبي أخذه البائع ، وضرب بجزء من الثمن على نسبة نقصان القيمة ، لا بأرش الجناية ، إذ قد يكون كل الثمن ، كما لو اشترى عبدا بمائة يساوي مائتين ، فقطعت يده ، فيأخذ العبد والثمن ، وهو باطل ).
هذا هو القسم الأخير وهو الرابع ، وهو ثالث ما ذكره في العبارة ، وهو أن يكون التعيب بجناية أجنبي ، فإن الأجنبي يثبت عليه الأرش للمفلس ، وهو ظاهر ، فيثبت للبائع بعد الفسخ عوض الجناية على المفلس ، فيضارب الغرماء به ، لأن المشتري أخذ بدلا للنقصان وكان مستحقا للبائع ، فلا يجوز تضييعه عليه.
بخلاف التعيّب بالآفة السماوية ، حيث لم يكن لها عوض ، كذا علل في التذكرة (١) ، وفيه نظر ، فإن المشتري استحق أخذ بدل النقصان في وقت لم تكن العين مضمونة عليه ، ولم يستحقها البائع إلاّ بعد الفسخ ، ولم تكن حينئذ إلاّ معيبة ، فلم يكن له إلاّ الرضى بها إلزاما لهم بما ذكروه من التعليل سابقا.
والتعليل الصحيح : أن الفسخ للمعاوضة يوجب رجوع كلّ من المتعاوضين إلى ماله ، فيجب ردّه عليه كملا ، لأنه إنما قبضه في مقابلة العوض الآخر ، وقد فات بالفسخ ، فان فسخ المعاوضة يقتضي الفسخ في المجموع ، لا في بعض دون بعض.
إذا عرفت ذلك ، فبناء على قولهم : يرجع البائع على المفلس في الصورة المذكورة بجزء من الثمن ، نسبته إليه كنسبة نقصان القيمة إليها ، ولا يرجع بأرش الجناية كائنا ما كان ، لإمكان كونه بقدر الثمن فيما لو كان العبد يساوي مائتين ،
__________________
(١) التذكرة ٢ : ٦٤.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
