والتعويل على مناد مرضي عند الغرماء والمفلس ، فإن تعاسروا عيّن الحاكم ، وأجرته على المفلس.
______________________________________________________
قوله : ( والتعويل على مناد مرضي عند الغرماء والمفلس ، فان تعاسروا عين الحاكم ).
هذا الحكم أيضا ينبغي أن يكون على طريق الوجوب ، لأن الحق في ذلك للمفلس فإنه ماله ، والغرماء لأنهم استحقوا صرفه إليهم بدينهم ، وإن كانت العبارة محتملة ، وفي التذكرة عبر بـ ( ينبغي ) (١).
وجملة القول فيه : أن الحاكم يردّ إليهم التعيين ، فان اتفقوا على مناد وكان مرضيا ـ أي : ثقة ـ أمضاه الحاكم ، وإلا ردّه وعيّن مرضيا ، وليس ذلك كالراهن والمرتهن إذا اتفقا على غير ثقة لبيع الرهن ، إذ لا نظر للحاكم معهما ، بخلاف ما هنا ، فان للحاكم نظرا في مال المفلس ، إذ الحجر بحكمه ، وربما ظهر غريم فيتعلق حقه.
ولو اختار المفلس شخصا واختار الغرماء غيره ، فان كان أحدهما متطوعا دون الآخر ، قدّم المتطوع إذا كان مرضيا ، وإن كانا متطوعين مرضيين ، ضمّ أحدهما إلى الآخر أخذا بمجامع الاحتياط ، وإن كانا غير متطوعين اختار أوثقهما وأعرفهما وأقلهما اجرة ومن هذا يعلم أن عبارة الكتاب تحتاج إلى تنقيح.
ثم إن كان المبيع رهنا أو جانيا ، أمر بدفع الثمن إلى المرتهن ، أو ولي المجني عليه إن لم يزد على الحق ، فإن زاد دفع ما عدا الزيادة ، وإن لم يتعلق به إلاّ حق الغرماء ، أمرهم باختيار ثقة يكون المال عنده مجموعا إلى زمان القسمة.
قوله : ( وأجرته على المفلس ).
قد تقدم كلام التذكرة في أن اجرة الدّلال ونحوه من بيت المال ، ومع التعذر فمن مال المفلس (٢) ، وإطلاق هذه العبارة ينافيه.
__________________
(١) التذكرة ٢ : ٥٦.
(٢) التذكرة ٢ : ٥٦.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
