والبدأة بالمخوف تلفه ، ثم بالرهن والجاني ،
______________________________________________________
المعيب من غيره ، ولأنه تكثر الرغبة بحضوره ، فان شراء المال من مالكه أحبّ إلى المشترين ، ولأنه أبعد من التهمة ، وأطيب لقلب المفلس ، وليطلع على العيب إن كان ، فيباع على وجه لا يرد ، ومثل هذا في الرهون ، وفي إحضار الغرماء طيب قلوبهم ، والبعد من التهمة ، ورجاء الزيادة منهم.
قوله : ( والبدأة بالمخوف تلفه ).
لا ريب في وجوب هذا ، لوجوب الاحتياط على الأمناء والوكلاء في أموال مستأمنيهم ، فالحاكم أولى ، فإن تصرفه قهري ، فلا يجوز له تعريض مال من حجر عليه للتلف ، فيبيع الفاكهة والطعام ونحوهما أولا.
ويمكن أن يقال : كون الشيء مخوفا تلفه في نفسه لا يقتضي حصول خوف التلف في الوقت ، فلا يلزم وجوب المبادرة إليه ، لأن ذلك إنما هو عند خوف التلف ، ولا يلزم من كون الشيء مخوف التلف باعتبار شأنه ( وجنسه ) ، أن يكون مخوف التلف في وقته.
قوله : ( ثم بالرهن والجاني ).
قال في التذكرة : ثم الحيوان لحاجته إلى النفقة وكونه عرضة للهلاك (١) ، ويظهر من التحرير (٢) موافقة التذكرة ، وليس ببعيد ما قاله في التذكرة.
ثم يبيع الرهن والجاني ، فربما بقي بقية عن الدين وعوض الجناية ، فتصرف إلى الغرماء ، أو يقصر الرهن عن الدين ، فيضرب المدين بالزائد ، وهذا الحكم كالذي قبله ينبغي أن يكون على الوجوب
__________________
(١) التذكرة ٢ : ٥٥.
(٢) التحرير ١ : ٢١٦.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
