ولا يسلّم المبيع قبل قبض الثمن ، بل متأخرا أو معا ، وإنما يبيع بثمن المثل بنقد البلد حالا ، فإن خالف جنس الحق صرف اليه ، ثم يقسّم الثمن على نسبة الديون الحالة خاصة.
______________________________________________________
قوله : ( ولا يسلم المبيع قبل قبض الثمن ، بل متأخرا أو معا ).
هذا الحكم أيضا على طريق الوجوب ، عملا بالاحتياط التام في حفظ المال ، والظاهر أن رضى المفلس والغرماء لا أثر له في جواز التسليم قبل القبض ، لإمكان غريم آخر ، فدينه متعلق بالمال.
قوله : ( وإنما يبيع بثمن المثل بنقد البلد حالا ).
لا يجوز البيع بدون ثمن المثل في ذلك الزمان والمكان ، لما فيه من الضرر ، بل يبيع بثمن المثل فصاعدا إن أمكن ، حتى لو كان بقرب بلد المفلس بلد فيه قوم يشترون العقار في بلد المفلس ـ كذا قال في التذكرة (١) ، ولا وجه لتخصيص العقار ، بل وكذا غيره ـ أنفذ الحاكم إليهم وأعلمهم ليحضروا للشراء ، فيتوفر الثمن على المفلس.
وكذا لا يبيع إلا بنقد البلد وإن كان من غير جنس حق الغرماء ، لأنه أوفر ، ولأن التصرف على الغير يراعى فيه المتعارف في المعاملة ، ولا يبيع إلا حالا ، لما سبق من وجوب قبض الثمن أولا ، ولما في إدامة الحجر من الضرر.
قوله : ( فان خالف جنس الحق صرف إليه ).
أي : إن خالف نقد البلد الذي وجب البيع به جنس حق الغرماء ، صرف ما يبيع به إلى الجنس وجوبا ، لكن إذا لم يرض به الغرماء ، فان رضوا جاز صرفه إليهم برضى المفلس ، وإلاّ وجب الصرف ، لأن ذلك معاوضة لا تجوز إلاّ بتراضيهما.
__________________
(١) المصدر السابق.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
