ولا يزول الحجر بفقد أحد الوصفين وإن طعن في السن ، ويثبت الرشد في الرجال بشهادتهم ، وفي النساء بها وبشهادتين. وصرف المال الى وجوه الخيرات ليس بتبذير ، وصرفه إلى الأغذية النفيسة التي لا تليق
______________________________________________________
في موضعه ، والأمر بالابتلاء لا يستلزم أزيد من كون ما به الابتلاء معتبرا في إفادة الرشد وعدمه ، فلا يقتضي ترتب أثر آخر عليه ، وليس هذا الاشكال ببعيد مما سيأتي في كلام المصنف من التردد في صحة بيع المميز.
والأصح بطلان العقد الواقع قبل البلوغ ، ولو اعتبرنا ما ذكره الشارحان في حل العبارة ، فالبيع الواقع بعد البلوغ صحيح على كل حال.
فائدة : يظهر رشد المختبر بجريان التصرف على قانون تصرفات العقلاء ، فيتبين وقوع ذلك التصرف في حال الرشد ، لأن الرشد ملكة ، وهي لا تحدث في الزمان القصير ، للقطع بأنها إنما تكون بالتمرن المستفاد من تكرار الفعل في الأوقات المتطاولة.
قوله : ( ولا يزول الحجر بفقد أحد الوصفين ).
أي : بفقد الصغر وعدم الرشد ، إذ لا بدّ منهما في زوال الحجر ، ولا بدّ في حمل الوصفين على الصغر وعدم الرشد من العناية ، لأن عدم الرشد لم يجر له ذكر ، ومعنى قوله : ( وإن طعن في السن ) ذهابه فيه على نحو قولهم : طعن في المفازة ، أي : ذهب فيها ، والمراد : أنه لو صار شيخا ، وهذه حالته فحجره باق.
قوله : ( وصرف المال إلى وجوه الخيرات ليس بتبذير ).
ظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين الإفراط في ذلك وعدمه ، ولا بين كون ذلك لائقا بحاله أولا ، وظاهر كلامه في التذكرة (١) أن الثاني تبذير ، لقوله تعالى ( وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ) (٢) ، ولا دلالة في النهي على كون ذلك تبذيرا ، وربّما فرّق فارق بين كون هذا الفعل قبل زوال الحجر وبعده.
__________________
(١) التذكرة ٢ : ٧٦.
(٢) الإسراء : ٢٩.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
