ولو لم يعلم الأول حتى مات الراهن ، ففي تخصيص الثاني بالفاضل عن دين الأول من دون الغرماء اشكال.
______________________________________________________
قوله : ( ولو لم يعلم الأول حتى مات الراهن ، ففي تخصيص الثاني بالفاضل عن دين الأول من دون الغرماء إشكال ).
ينشأ : من أن الرهن الثاني لازم من طرف الراهن ، كما سبق بيانه آنفا.
وتوقفه على إجازة المرتهن الثاني ، لتعلق حقه به من جهة استيفاء دينه من قيمته ، فإذا استوفى حقه من ثمنها بعد بيعها ـ كما يرشد اليه قوله : ( ففي تخصيص الثاني بالفاضل عن دين الأول ) ـ لم يبق له تعلق به ، فيكون الزائد بمقتضى اللزوم مختصا بالثاني. ومن أن الرهن الثاني موقوف على الإجازة ، ولم يحصل ، فيبقى كما كان.
والتحقيق : أن نفوذ الرهن الثاني إنما يكون بأحد أمرين : إجازة الأول ، أو افتكاك العين ، بنحو أداء دينه لاختصاصه بجميع العين. فإذا لم تحصل الإجازة والافتكاك ، حتى بيعت العين في دين المرتهن الأول ، امتنع نفوذ الرهن الثاني ، لفوات محله بالبيع.
وليست القيمة متعلق الرهن ، لأن متعلقة هو العين ، وإن استحق بسببه الاستيفاء من القيمة ، فلا وجه لنفوذ الرهن الثاني في الفاضل عن دين الأول في الفرض المذكور بحال.
نعم لو أجاز المرتهن الأول الرهانة الثانية ، بعد الموت مع بقاء العين ، لم يمتنع القول بنفوذها ، لتحقق المقتضي وزوال المانع حينئذ فيعمل عمله وما قيل : من أن حق باقي الغرماء يتعلق بالتركة ، فلا أثر لإجازته إن قلنا بعدم اختصاص الثاني بالفاضل ، ولا لفسخه إن قلنا بعدم الاختصاص ، لا يكاد يتحصل له معنى ، لأن تعلق بحق الغرماء وعدمه فرع الاختصاص بالفاضل وعدمه ، والاختصاص وعدمه فرع نفوذ الرهانة الثانية وعدم نفوذها.
ونفوذها بالنسبة إلى العين ، إنما يكون بأحد أمرين : إما إجازته ، أو الافتكاك ، كما سبق ، فتكون إجازته بالنسبة إلى العين معتبرة بعد موت الراهن ،
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
