______________________________________________________
صحة صلح الأجنبي لنفسه على كل حال.
ثم إن تمكن من انتزاع ما صالح عليه فلا بحث ، وإلا فقد أطلق في الدروس أنه له الفسخ لعدم سلامة العوض (١) ، وفي التحرير أطلق القول بصحة الصلح إذا كانت الدعوى دينا والغريم معترف (٢) وحكي عن الشيخ القول بثبوت الفسخ لو كانت عينا والغريم معترف (٣) ، ولم يصرح بشيء.
ويحتمل عدم ثبوت الفسخ في واحد من الموضعين ، لأن الصلح عقد مستقل بنفسه ، وليس مبنيا على المكايسة والمغابنة ، ولهذا يصح مع الجهالة ، وعلى ما لا يعد مالا ، فيجب التمسك بعموم ( ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ) الى أن يدل دليل على خلافه.
ولعل الشيخ بنى الفسخ على القول بأن الصلح فرع البيع وإن لم يكن المصالح عالما بثبوت الحق في ذمة المدعى عليه وهو منكر ، فقد مال في التحرير الى عدم جواز الصلح (٤) ، وجوزه في الدروس (٥) ، وظاهره أنه إذا لم يتمكن من إثبات الحق عليه يفسخ.
وفي التذكرة صرح بأن جواز الدعوى من المصالح مشروط بعلم صدق المدعي المصالح ، فان لم يعلم لم يجز له دعوى شيء لا يعلم ثبوته (٦).
ولقائل أن يقول : اشتراط الدعوى بعلم الاستحقاق غير واضح ، فان الوارث يدعي بخط مورثه ، والوكيل يدعي عن موكله ، وقد لا يعلمان الاستحقاق.
وكذا الموكل قد يدعي بخط وكيله ، ونحو ذلك فيدعي عليه أن ما لزيد
__________________
(١) الدروس : ٣٧٧.
(٢) تحرير الأحكام ١ : ٢٢٩.
(٣) المبسوط ٢ : ٢٩٠.
(٤) تحرير الأحكام ١ : ٢٢٩.
(٥) الدروس : ٣٧٧.
(٦) التذكرة ٢ : ١٩٢.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
