______________________________________________________
لتعدي الثقل ، والتحامل الى الآخر ، وإن كان بالنشر ضعف الجدار وتناقصت قوته. وان كان المطلوب الثاني فقد أطلق المصنف عدم الإجبار على القسمة فيه أيضا. وفي التذكرة قال : إن انتفى الضرر عنهما أو عن الممتنع اجبر عليها ، وإن تضرر الممتنع لم يجبر (١).
ومقتضى كلام الدروس : الإجبار على القسمة في كل العرض ونصف الطول ، مع انتفاء الضرر عن الممتنع فينشر الجدار (٢) ، فكأنه يرى أن النشر وإن استلزم إتلاف شيء من الجدار إلا أنه هين ، لأنه بمنزلة قسمة الثوب الصفيق ، وليس ببعيد.
إذا عرفت هذا فاعلم أن شيخنا الشهيد أورد في بعض حواشيه ، أن القسمة طولا وعرضا هي القسمة في كل الطول ونصف العرض ، وفي نصف الطول وكل العرض فيلزم التكرار. ثم أجاب باختلاف الحكمين ، فإن الأول يعطي الجواز ، والثاني يعطي عدم الإجبار ، فالفرق بينهما فرق ما بين العام والخاص.
وعندي أن السؤال والجواب كلاهما ليس بشيء ، فإن معنى العبارة أنهما لو طلبا القسمة على واحدة من الصورتين طولا أو عرضا فلا بحث في الجواز ، لأن لهما نقض الجدار كله ، فكيف قسمته على وجه مخصوص.
ولو طلب أحدهما القسمة وامتنع الآخر ، فان طلبها في كل الطول ونصف العرض لم يجبر الممتنع قطعا ، للضرر بالتمييز ، وإن طلبها في نصف الطول وكل العرض لم يجبر أيضا ، وان كان هذا أولى من الأول بالإجبار ، لانتفاء الضرر المعتد به ، وإمكان القرعة التي هي معيار القسمة هنا بخلاف الأول ، ولا تكرار في هذا بوجه من الوجوه.
__________________
(١) التذكرة ٢ : ١٨٥.
(٢) الدروس : ٣٨٢.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
