والأقرب ان له أن يؤجر أموال التجارة.
ولو قصر الاذن في نوع أو مدة لم يعم ، ولا يتصدق ، ولا ينفق على نفسه من مال التجارة ، ولا يعامل سيده بيعا ولا شراء ـ خلافا للمكاتب ـ
______________________________________________________
منفعته ، فيتوقف على الاذن.
إن قيل : الاذن في التجارة يعم وجوه الاكتساب ، وهذا من جملتها.
قلت : المتبادر من الاذن له في التجارة الاكتساب بشيء آخر ، فلا يكون اللفظ متناولا للاكتساب بمنفعته.
قوله : ( والأقرب أنّ له أن يؤجر أموال التجارة ).
وجه القرب : أن ذلك من جملة وجوه الاكتسابات بالمال ، فيتناوله الاذن. ويحتمل ضعيفا العدم ، توهما أن التجارة هي البيع ، فلا يتناول الاذن فيهما الإجارة ، والأصح الأول.
قوله : ( ولا يتصدق ).
قال في التذكرة : إلاّ مع علم انتفاء كراهية المولى (١) ، وهو حسن.
قوله : ( ولا ينفق على نفسه من مال التجارة ).
لأنه مناف لمقصود التجارة ، وعند أبي حنيفة يجوز ، فان اضطرّ ولم يمكنه الاستئذان فيه وفي القرض للإنفاق ، أمكن أن يكون ذلك من ضروريات التجارة. ولو استأذن الحاكم في الإقراض أو الإنفاق مع تعذّره وتعذر مراجعة المولى ، فلا كلام في الجواز. وكذا لو تعذر ذلك كله وبلغ حد الضرورة ، فإنّ له دفعها.
قوله : ( ولا يعامل سيده بيعا ولا شراء خلافا للمكاتب ).
لأن تصرّفه لسيده ، ولا كذلك المكاتب ، لانقطاع سلطنة المولى عنه وكون تصرفه لنفسه ، وقال أبو حنيفة بالجواز (٢).
__________________
(١) التذكرة ٢ : ٩٠.
(٢) بدائع الصنائع ٧ : ١٧١.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
