______________________________________________________
أي : لو أتلف السفيه بعد الحجر ما أودعه قبل الحجر ضمن ، إذ لا تسليط على الإتلاف هنا من المالك ، ولا تعريض للإتلاف ، لكونه حينئذ غير محجور فيضمن ، لأن إتلاف مال الغير سبب في الضمان.
ويفهم من قوله : ( ما أودع قبل الحجر ) أن ما أودعه بعد الحجر لا يضمنه بالإتلاف ، وهو فتوى الإرشاد (١) ، لتعريض مالكه إياه للإتلاف ، ولظاهر قوله تعالى ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) (٢) واحتمله في التحرير (٣) ولم يصرّح بفتوى. واختار في التذكرة (٤) الضمان بما حصل في يده من المال باختيار صاحبه ، من غير تسليط على الإتلاف ، كالوديعة والعارية إن أتلفه أو أتلف بتفريطه ، لعموم : « على اليد ما أخذت » (٥) ، ولأن الإتلاف سبب الضمان ، والمالك لم يسلط عليه ، ولا يلزم من تسليمه باختيار صاحبه أن يكون الإتلاف باختياره.
لكن في قول المصنف : ( أو أتلف مال غيره مطلقا ) ـ أي : قبل الحجر أو بعده ـ ( ضمن ) ما يقتضي أنه لو أتلف الوديعة أو العارية ونحوهما ، مما لم يسلط المالك على الإتلاف فيه يضمن ، فيبقى المفهوم في قوله : ( قبل الحجر ) مقصورا على ما إذا فرّط في الحفظ ، فتكون فتوى القواعد تضمينه بالإتلاف لا بالتفريط ، والأصح الضمان مطلقا.
ولا يكاد يفرق بين الإتلاف والتفريط ، فإنه إتلاف ، ومن الأمور المستبعدة تضمينه بالغصب وعدم تضمينه بالإتلاف للوديعة ، مع كونه أبلغ منه وأفحش ، على أنّ وضع اليد حال الإتلاف غصب.
__________________
(١) الإرشاد : ١٣١ ( مخطوط ).
(٢) النساء : ٥.
(٣) التحرير ١ : ٢١٩.
(٤) التذكرة ٢ : ٧٨.
(٥) سنن الترمذي ٢ : ٣٦٨ ، سنن البيهقي ٦ : ٩٥ ، سنن ابن ماجة ٢ : ٨٠٢ حديث ٢٤٠٠ ، مسند أحمد ٥ : ٨ ، ١٢ ، ١٣ ، مستدرك الحاكم ٢ : ٤٧.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
