ولو أبرأ المرتهن لم يصح ، والأقرب بقاء حقه ، فإن الإبراء الفاسد يفسد ما يتضمنه ، كما لو وهب الرهن من غيره.
ولو اعتاض عن الدين ارتفع الرهن.
______________________________________________________
وهذا الذي ذكره تفسير لمعنى المراعى والموقوف ، وليس فيه ما يدل على أنه كذلك. لكن يشكل الحكم الذي ذكره ، بان العفو إما أن يكون سببا تاما ، أو لا ، فان كان الأول لزم : إما تأثيره مع وجود المانع ، أو بطلانه. وإن كان الثاني لزم كونه موقوفا.
ومثل هذا يأتي فيما لو أعتق الراهن ، إلا أن يفرّق بأن عناية الشارع بالفك من الرق ـ فكان مبنيا على التغليب ـ أخرجته عن ذلك ، فيبقى الحكم هنا ـ الذي يدل عليه الدليل ـ هو البطلان ، لوجود حق المرتهن المنافي لوقوع العفو.
ونقل الشارح عن المصنف وجها ثالثا غريبا ، وهو صحة العفو ونفوذه ، ومع عدم الفك يضمن الراهن ، لأن مال الجاني ذهب في قضاء دينه (١) ، ولا يخفى ما فيه.
قوله : ( ولو أبرأ المرتهن لم يصح ... ).
أي : لو أبرأ الجاني ، ووجهه ظاهر ، فإنه غير مالك لأرش الجناية.
قوله : ( والأقرب بقاء حقه ، فإن الإبراء الفاسد يفسد ما يتضمنه ).
هذا بيان وجه القرب ، وتوضيحه : أن الإبراء يضمن سقوط حقه ، لامتناع بقاء حقه مع صحة الإبراء ، فحيث وقع المتضمن فاسدا ، فما في ضمنه أيضا كذلك ، إذ لا يثبت التابع من حيث هو تابع مع انتفاء متبوعه.
وإطلاق التضمن هنا بالمجاز والتوسع ، لأن سقوط حقه لازم لصحة الإبراء ، إلا أن يحمل الإبراء على إبرائه مما في ذمته. ويحتمل ضعيفا السقوط ، لأن الإبراء إذا اقتضى أمرين ، وامتنع صحة أحدهما لمانع يصح الآخر اقتصارا بالبطلان على موضعه ، ومثله ما إذا وهب الراهن الرهن من غيره.
__________________
(١) إيضاح الفوائد ٢ : ٤٠.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
