وإلاّ رجع على اشكال منشؤه التفريط ، وكونه أمينا له اليمين عليه إن كذّبه.
يد : لو غصبه المرتهن من العدل ، ثم أعاده إليه زال الضمان عنه.
______________________________________________________
أما مع الدفع بالبينة ، فلأنه قد حافظ على طريق الاحتياط ، وأما مع الدفع بحضرة الراهن ، فان التقصير بترك الإشهاد حينئذ مستند الى الراهن ، لعلمه بالحال ، وسكوته عليه ، فلا يعد العدل مفرطا حينئذ. وانما فرض البينة غائبة أو ميتة ليتم له إنكار المرتهن ، وعدم إمكان إثباته عليه.
قوله : ( وإلا رجع على اشكال ، منشؤه التفريط ).
وإن انتفى الأمران : إشهاد ببينة ماتت ، أو غابت ، ودفعه بحضرة الراهن ، رجع الراهن على العدل على اشكال ، ينشأ : من ان التردد في كونه مفرطا بترك الاشهاد ، وعدمه.
وربما بني الإشكال على كونه وكيلا في إبراء ذمته في نفس الأمر فقط ، أو في الإبراء باطنا وظاهرا ، وفي استعلام ذلك من التوكيل تأمل.
وليس ببعيد أن يقال : إن الوكيل يجب عليه رعاية الغبطة والمصلحة ، بالنسبة إلى الموكل ، والأخذ بما يكون سليما عن التضييع ، ولهذا لا يجوز له البيع نسيئة ، ولا التسليم قبل التسلم.
ولا ريب أن الدفع بغير إشهاد معرض للإنكار ، وموت القابض ، وعدم علم الوارث بالقبض ، فعد ذلك تفريطا موجبا للضمان لا يخلو من قوة.
واعلم أن قوله : ( وكونه أمينا له اليمين عليه إن كذّبه ) ، ظاهر العبارة أنه من جملة منشأ الإشكال ، فيكون وجه الشق الآخر ، وهو عدم استحقاق الرجوع. ولا يكاد يستقيم ، لأن كونه أمينا ـ وكون الأمين إنما عليه اليمين إذا كذّبه مستأمنة في الأداء ـ إنما يكون مع عدم تقصيره وتفريطه ، فإذا قصر وفرّط يضمن ، وإن حصل القطع بصحة قوله فلا يثبت به المدعى.
قوله : ( لو غصبه المرتهن من العدل ثم اعاده إليه زال الضمان ).
لأن الغاصب يبرأ بالتسليم الى المالك ، أو الى وكيله في القبض ، والعدل
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٥ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F561_jameal-maqased-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
