لا یقال : قد جعلتم فعل الساهی لا حکم له ، وعند الفقهاء یجب جبر الصلاة بالسجود ، والضمان على النائم لو کسر إناء غیره ، وجزاء الصید على المحرم الساهی ، والدیة على عاقلة القاتل خطاءً .
لانا نقول : السجود إنّما یجب بجبران السهو في الصلاة ، فهو حکم یلزم عند السهو في الصلاة ، لا أنه یرجع علیه ، بل هو في الحقیقة سبب في التخفيف حیث لم یأت بالمأمور به على وجهه ، فأسقط عنه التکلیف وخرج عن العهدة بفعل السجود لأجل السهو، وإنّما نفينا عن کلام النائم وحرکته التی لا یتعداه الحسن والقبح .
وأما إذا أضرّ بغیره في حال نومه ، فلفعله حکم القبح ، وإن کان لا ذم علیه ، کما لا یذم الصبی والبهیمة ؛ لأن إمکان التحرز مفقود . ولا استبعاد في تعلّق وجوب الضمان بذلک شرعاً ؛ لأنّه لا عاً ؛ لأنّه لا نسبة بین ذلک وبین ما نفيناه من الذم . وعلى هذا الوجه لزم العاقلة الدیة شرعاً، وإن لم یکن من جهتهم فعل لا قبیح ولا حسن ، وإنما صار القتل سبباً شرعیاً لوجوب ذلک علیهم (١).
والتحقیق أن نقول : الإنسان إمّا أن یصدر عنه فعله ولیس هو على حالة تکلیف ـ کالنائم والساهی والمجنون والطفل ـ وهذه لا یتوجه علیها نحو فاعلها مدح ولا ذم وإن تعلّق بها وجوب الضمان في مالهم ، ویخرجه الولی (٢).
____________________
(١) انظر المعتمد ١ : ٣٦٤ .
(٢) في «ر» : المولى .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
