المسألة الأولى
في أن شکر المنعم واجب عقلاً (١)
اختلف الناس في ذلک ، فأوجبه المعتزلة (٢) ، خلافاً للأشاعرة (٣).
لنا وجوه :
الأول : أن الضرورة قاضیة بذلک.
الثانی : أنه دافع للخوف ، ودفع الخوف واجب ، ولا یتم إلا بالشکر ، فيکون الشکر واجباً .
أما أنه دافع للخوف ؛ فلأن العاقل إذا رأى علیه آثار النعمة خـاف مـن کفرانها .
وأما أن الشکر دافع له ؛ فلأن الخوف إنما هو من ترکه ؛ إذ العاقل یعلم أنه إذا شکر النعمة وأذعن بها واعترف بالإنعام أمن من المؤاخذة على ترک ذلک ، ویعلم أیضاً بالضرورة أن طریقة الشکر آمن من غیره .
وأما أن دفع الخوف واجب فلقضاء الضرورة به .
وأما أن مالا یتم الواجب إلا به فهو واجب ، فسیأتی .
الثالث : أنه إذا تعارض طریقان: أحدهما آمن ، والآخر مخوف ،
____________________
(١) لمزید الاطلاع ، راجع هذا البحث في :
التلخیص للجوینی ١ : ١٥٧ فقرة ٦٦ ، البرهان ١ : ٨٤ مسألة ١٥ و ١٦ ، المنخول : ١٤ ، المستصفى ١ : ١٩٥ ، المحصول ١ : ١٤٧ ، الإحکام للآمدی ١ : ٧٨ ، منتهى الوصول : ٣١ ، المختصر (بیان المختصر ١ ) : ٣١٣ ، الحاصل ١ :٢٥٩ ، التحصیل ١ : ١٨٤ ، منهاج الوصول ( الابهاج في شرح المنهاج ١) : ١٣٩ .
(٢) شرح الاصول الخمسة : ٨٦ ، المعتمد ٢ : ٨٦٨ .
(٣) راجع مصادر الهامش رقم ٢ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
