مثاله : قوله تعالى : (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) (١)، فإن الدلیل قائم على وجوب التیمم على المجامع الذی تناوله اسم الملامسة بالمجاز ، من حیث الکنایة ، ولا یدلّ على أنه هو المراد بالآیة .
لنا : إنّ المقتضی لإجراء الآیة على ظاهرها موجود ، والمانع لا یصلح للمانعیّة ، فيجب الإجراء.
أما المقتضی فظاهر ، وأما المانع فهو ثبوت حکم الخطاب فيما تناوله مجازاً ، فإنّه لا یصلح للمانعیّة ؛ لاحتمال ثبوته بدلیل آخر .
احتجوا بأن ثبوت الحکم في صورة المجاز یفتقر إلى دلیل ، ولا دلیل سوى هذا الظاهر ، وإلّا ِلنُقِلَ .
وإذا حمل على المجاز ، انتفى الحمل على الحقیقة ؛ لامتناع استعمال اللفظ في حقیقته ومجازه معاً (٢) .
والجواب :
المنع من نفي الدلیل . وعدم النقل ؛ للاستغناء بالإجماع عن نقله .
تذنیبات
الأول :
لما کان اللفظ لا یفيد بجنسه ، إذ قد یوجد في المهمل کوجوده في المستعمل ، فلابد من أمر باعتباره یفيد ، وهو الإرادة ، ولا یکفي الوضع (في الخطاب) (٣) ، وإلا لساوى کلام الساهی والنائم کلام القاصد .
____________________
(١) النساء ٤ : ٤٣
(٢) حکاه في المعتمد ٢: ٩٢٤ ، في المحصول ١ : ٤١٨ ، في الحاصل ١ : ٣٨٧ ، في التحصیل ١ : ٢٥٨ .
(٣) في «ر» و«ع» لم ترد .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
