الفصل الثامن
أن الحسن والقبح عقلیان (١)
هذه المسألة هی المعرکة العظیمة بین المعتزلة والأشاعرة . وأکثر قواعد الاعتزال، بل أکثر القواعد الإسلامیة مبنیّة علیها. وقد اضطرب العقلاء في ذلک اضطراباً عظیماً.
فالذی علیه المعتزلة کافّة : أنّهما حکمان عقلیّان (٢).
والأشاعرة قالوا : الحسن و القبح قد یعنى بهما ملائمة الطبع ومنافرته ، وهما عقلیان بهذا الاعتبار .
وقد یعنى بهما کون الشیء صفة کمال أو نقص ـ کقولنا : العلم حسن ، والجهل قبیح ـ وهما عقلیان بهذا الاعتبار أیضاً (٣) .
وقد یعنى بهما کون الفعل متعلق المدح أو الذم . والنزاع إنما فيه :
فعند المعتزلة : أنه عقلی ، وإنما یحسن الفعل أو یقبح لکونه واقعاً على وجه مخصوص لأجله یستحق فاعله الذم أو المدح .
ثم ذلک الوجه قد یعلم بالضرورة، کحسن الصدق النافع وقبح الکذب
____________________
(١) لمزید الاطلاع ، وراجع هذا البحث في :
التقریب والارشاد ١ : ٢٧٨ ـ ٢٨٧ ، المعتمد ١ : ٣٦٥ ، العُدّة لأبی یعلى ٤ : ١٢٥٧ ، التلخیص ١: ١٥٣ ـ ١٦٠ فقرة ٦٠ ٧٠ ، البرهان ١ : ٧٩ مسألة ١٠ ، اصول البزدوی (کشف الاسرار١) : ٢٦٩ ، اصول السرخسی (المحرر٢) : ٤٢ ، المستصفى ١ : ١٧٨ الواضح ١ : ١٢ ، کتاب في اصول الفقه : ٦٦ فقرة ٩٠ ، میزان الاصول ١ : ١٥٠ ـ ١٥٧ ، بذل النظر : ٤٩٩ ، المحصول ١ : ١٢٣ ، الإحکام للآمدی ١ : ٧٢ ، منتهى الوصول : ٢٩ ، المختصر ( بیان المختصر١ ) : ٢٨٧ ، الحاصل ١ : ٢٥٢ ، التحصیل ١ : ١٨٠ ، شرح تنقیح الفصول : ٨٨ ، منهاج الوصول ( الابهاج في شرح المنهاج ١) : ٦٢ .
(٢) حکاه الجوینی في الارشاد : ٢٢٨ .
(٣) محصل أفکار المتقدمین والمتأخرین للرازی : ٢٩٣.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
