البحث الثالث
أن إطلاق الحقیقة والمجاز مجاز (١)
قد بیّنا : أنّ الحقیقة مأخوذة من الحق ، وهو الثابت ، ثم نقل إلى العقد المطابق ؛ لأنه أولى بالوجود من العقد الغیر المطابق، ونقل إلى القول المطابق ، ثم نقل إلى استعمال اللفظ في موضوعه الأصلی : الأصلی ؛ فإن استعماله فيه تحقیق لهذا الوضع، فهو مجاز في المرتبة الثالثة من الوضع .
هذا بحسب اللغة ، وإن کان حقیقة بحسب العرف .
والمجاز قد بینا : أنّه مفعل من الجواز والعبور ، وإنما یحصل ذلک الأجسام التی یصح علیها الانتقال من حیز إلى آخر .
أمّا الألفاظ فإن أطلق علیها ذلک لمشابهة ، کان الإطلاق فيها مجازاً . وأیضاً المجاز مفعل ، وبناؤه حقیقة إما في المصدر ، أو في الموضع ، وإطلاقه في الفاعل مجاز ، فاستعماله في اللفظ المنتقل یکون مجازاً .
وإن کان مأخوذاً من الجواز المقابل للضرورة کان حقیقة ؛ فإنه کما یمکن حصوله في الأجسام یمکن حصوله في غیرها، فاللفظ یکون موضوعاً لذلک الجواز ؛ لأنه موضع لجواز أن یستعمل في غـیـر مـعـناه الأصلی ، فيکون حقیقة ، إلّا أنّ الجواز إنّما سمّی جوازاً ؛ لأنه مجاز عـن معنى العبور والتعدّی .
____________________
(١) لمزید الاطلاع ، راجع هذا البحث في :
المحصول ١ : ٢٩٢ ، الحاصل ١ : ٣٣٩ ، التحصیل ١ : ٢٢٣.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
