البحث التاسع
في أن المجاز على خلاف الأصل (١)
قد عرفت غیر مرّة أن فائدة الوضع إعلام الغیر ما في الضمیر باللفظ الموضوع للمعنى ، فإذن الأصل الحقیقة ؛ تحصیلاً لفائدة الوضع .
ولأنها لو لم تکن أصلاً لکان : إما أن یکون المجاز هو الأصل ، أو لا واحد منهما بأصل ، والقسمان باطلان .
أما الأول : فبالإجماع ، وبأنّه مناف للحکمة ؛ فإنّه من الممتنع أن یضع الواضع لفظاً لمعنى لیکتفى به في التعبیر عنه ثـم یکـون استعماله فيما لم یوضع له أصلاً في تلک اللغة .
وأما الثانی : فلأنه یحصل حینئذ التردد ویختل الفهم ویصیر کلام الشرع مجملاً بین حقیقته ومجازه، وکذا جمیع ما ینطق به العرب ؛ لتردّد تلک الألفاظ بین حقائقها ومجازاتها، فکان لا یحصل الفهم إلا بعد الاستکشاف (٢).
ولأنه لو تجرّد اللفظ عن القرینة فإمّا أن یحمل على حقیقته ، وهو المطلوب.
____________________
(١) لمزید الاطلاع ، راجع هذا البحث في :
الواضح في أصول الفقه ١ : ٦٨ ، المحصول ١ : ٣٣٩ ، الحاصل ١ : ٣٦١ ، التحصیل ١ : ٢٣٧ ، منهاج الوصول ( الابهاج في شرح المنهاج ١) : ٣١٤ .
(٢) في «ع» ، «م» زیادة : ولمنافاة الحکمة أن جعل أصلاً في ثالث وزیادة الخلل في الفهم ، ولامتناع ثالث بینهما .
وورد بهامش النسخة : لیس في نسخة المقروءة على المصنف هذه العبارة .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
