أمّا المقدمة الأولى : فلأنّ مهمات المعاش إنّما یتم بإفهام الغیر ما في الضمیر لیحصل له الاستعانة به ، والإفهام إنّما هو باللفظ ـ على ما تقدم ـ ومع الاشتراک لا یحصل الفهم ، بل مع الانفراد.
وأما قلّة الحاجة إلى المشترک : فلأنّ الغایة : التعریف الإجمالی ، وهو یحصل بالتردید بین المفردات ، فالغناء واقع في المشترک دون المنفرد ، فيکون المشترک مرجوحاً وجوداً ، وتصوّراً.
اعترض على الأوّلین : بأنّ ظن وضع اللفظ للمعنى یوجب حمله علیه . وإن احتمل وضعه لغیره احتمالاً سواء ، وهو کاف في الفهم والظنّ . وعلى الأخیرین : بأنهما لا ینفيان وضع القبیلتین ، وهو السبب الأکثری للاشتراک (١) .
ولیس بجید ، أمّا الأوّل : فلأن الظن إنّما یحصل على تقدیر أصالة الانفراد ، أما على تقدیر المساواة بینه وبین الاشتراک فلا .
وأما الثانی : فلأن الغالب اتحاد الواضع ، وتعدده نادر ، وإذا قل السبب قل مسببه.
البحث الثامن
في سبب التعیین (٢)
اللفظ المشترک : إما أن یوجد معه قرینة تدلّ على تخصیص أحد
____________________
(١) المعترض هو : سراج الدین الأرموی في التحصیل ١ : ٢١٧ ـ ٢١٨ .
(٢) لمزید الاطلاع ، راجع هذا البحث في :
المحصول ١ : ٢٧٨ ، الحاصل ٣٣٣ ـ ٣٣٤ ، التحصیل ١ : ٢١٨ ، منهاج الوصول ( الابهاج في شرح المنهاج ١) : ٢٦٨
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
