رجح النقلی لزم إبطال الدلیلین معاً ، فلم یبق إلا العمل بالعقلی وتأویل النقلی. لکن عدم المعارض العقلی ظنی لا قطعی ، فعلم أن الدلیل النقلی فرع هذه الأمور العشرة ، وهذه ظنیة ، فيکون أولى بالظنیة .
لا یقال : إذا سمعنا دلیلاً نقلیاً ، فلو کان فيه شیء من هذه المفاسد لوجب على الله تعالى إظهاره .
لأنا نقول : لا نسلّم وجوب ذلک ، وظاهر أنه لیس کذلک ، فإن کثیراً یسمع آیة أو حدیثاً، ولا یعلم ما اشتمل علیه من اللغة والنحو والتصریف وغیر ذلک (١) .
والجواب : إن محکمات القرآن مثل : (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)(٢) وغیره یعلم أن المراد منها ظاهرها ، وأن هذه المطاعن منتفية فيها علماً قطعیاً ، فيکون مثل تلک یفيد الیقین .
البحث الرابع
في کیفية الاستدلال بالخطاب (٣)
اعلم أن اللفظ قد تقصر دلالته على معناه ، فيفتقر إلى ضم شیء آخر إلیه لتتم دلالته على معناه ، وقد یستغنی عن تلک الضمیمة .
ثم إما أن یدلّ على الحکم بلفظه ، أو بمعناه ، فالأقسام ثلاثة :
____________________
(١) من المحتجین : الفخر الرازی في المحصل : ٧١ وکذلک في المحصول ١ : ٣٩٠ . ٤٠٨ ، تاج الدین الأرموی في الحاصل ١ : ٣٨٤ ـ ٣٨٥ .
(٢) الاخلاص ١١٢ : ١.
(٣) لمزید الاطلاع ، راجع هذا البحث في:
المحصول ١ : ٤٠٨ ، الحاصل ١ : ٣٨٥ ، التحصیل ١ : ٢٥٦ ، منهاج الوصول (الابهاج في شرح المنهاج ١) : ٣٦٥.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
