الرابع : الفعل إنما یسمى قضاءً إذا ثبت وجوب الأداء ولم یفعل ، أو ثبت سببه.
فالأول : کمن ترک الصلاة عمداً حتى خرج وقتها ثم أداها .
والثانی : إما أن یکون المکلف لا یصح منه الأداء عقلاً، کالنائم والمغمى علیه ، أو شرعاً کالحائض .
أو یصح ، لکن المقتضی للسقوط من جهته ، کالمسافر إذا علم أنه یصل قبل الزوال ، فإنّ السفر منه ، وقد أسقط وجوب الصوم ویصح منه ، أو من قبله تعالى ، کالمریض، فإنّه قد سقط وجوب الصوم عنه .
ففي جمیع ذلک یسمّى قضاءً ؛ لوجود سبب الوجوب، لا نفس الوجوب ـ کما یقوله بعض من لا تحقیق له من الفقهاء باعتبار وجوب القضاء ـ فإنّ الواجب یمتنع ترکه ، فلا یجامع جواز الترک أو وجوبه ، وکیف تؤمر بما (١) تعصی به لو فعلت (٢) ؟
الخامس : إطلاق اسم القضاء على الأوّل ـ وهو ما ثبت وجوبه ولم یفعل في وقته ـ حقیقة قطعاً . واختلفوا في الثانی :
فقیل : إنّه مجاز ؛ فإنّ صوم الحائض حرام ، فتسمیته قضاءً مجاز ، وحقیقته أنه فرض مبتدأ ، ولکنه لما تجدّد هذا الفرض بسبب حالة عرضت منعت من إیجاب الأداء حتى فات لفوات إیجابه سمّی قضاء .
والنائم الناسى یقضیان ولا خطاب علیهما ؛ لأنّهما منسوبان إلى الغفلة والتقصیر ، لکنّ الله تعالى عفا عنهما ، بخلاف الحائض ، ولهذا یجب علیهما
____________________
(١) في «د» : لما.
(٢) في «ر» لم ترد .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
