ثم الإرادة التی لکونها خطاباً ، یحتاج إلیها في سائر ضروب الخطاب ، والتی تتناول ما یفيده الخطاب تتناول الأمر ، ولا یجب في الخبر .
ولما کانت إرادته تعالى لا تعرف من کلامه إلا بالاستدلال ، اشترط في الاستدلال بکلامه على ما أراده أمور :
منها : أن یکون قد أراد بخطابه أمراً ما.
ومنها : أن لا یقع کلامه على وجه قبیح من کذب وغیره .
ومنها : أن لا یعمی علینا مراده ، بل یرید ما وضع الکلام له ، فإن أراد غیره بینه ؛ إذ مع تجویز عدم أحدهما یتعذر الاستدلال بکلامه على مراده .
ولهذا لم یصح من الحشویة الاستدلال بشیء من القرآن، حیث قالوا : لا نعلم معناه إلا بتفسیر من النبی صلىاللهعليهوآله.
ومن العجیب أنهم یرجعون في التفسیر إلى أخبار آحاد ، وإلى تفسیر الصحابی (١) وأمثاله ، ویترکون ظاهر الکتاب العزیز .
ولم یصح من المجبّرة الاستدلال بشیء من القرآن ؛ لأنهم لا یأمنون أن تکون أخباره کذباً وأمره أمراً بباطل ، ونهیه نهیاً عن الحق .
ولم یصح من المرجئة الاستدلال بخطابه ، حیث قالوا : إن الله تعالى أراد بقوله : (فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) (٢) إن (٣) جازیته، ولم یدلنا على ذلک إذ لا یؤمن في قوله تعالى : (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) (٤) أن یکون قد شرطه
____________________
(١) «د» ، «ر» : الضحاکی .
(٢) النساء ٤ : ٩٣.
(٣) في «ش» ، «ع» ، » ، «ع» ، «م» : أی .
(٤) یونس ١٠ : ٨٧ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
