وأما ثانیاً : فلأن الجمع لا یستدعی اتحاد أفراده في المعنى ، بل في اللفظ ، فإنّک لو رأیت عین الذهب وعین الشمس وعین الرکیة وعین الماء صح أن تقول : رأیت عیوناً ، وکذا یجمعون الأعلام المفيدة للأشخاص المختلفة.
الثانی : قول الشافعی ، وأبی بکر ، وعبد الجبار بوجوب الحمل على الجمیع عند التجرّد (١) ، لیس بجید ؛ لأنه إما أن یکون موضوعاً للمجموع کما وضع للإفراد ، أو لا .
فإن کان الأوّل : کان دائراً بین المفردین والمجموع ، فحمله على المجموع یکون ترجیحاً من غیر مرجّح ، وهو باطل .
وإن کان الثانی : لم یجز حمله علیه ، ولا استعماله فيه .
والاحتیاط کما یکون في الحمل على المجموع قد یکون في المنع منه .
الثالث : منع أبو هاشم من إرادة المعنیین ـ کما قلناه ـ وقال : إنهما مرادان من (٢) قوله تعالى : (ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) (٣) ، لأنه تعالى تکلم بالآیة في وقتین ، فأراد في أحدهما الطهر وفي الآخر الحیض .
ولا یلزم إثبات الآیة متکرّرة في المصحف ؛ لجواز أن تکون المصلحة في عدم التکرّر ، إلّا أنّه یجب أن تنزل على النبی الا الله متکرّرة .
ولا یجب أن یبلغها النبی الا الله إلینا متکرّرة ، بل یقول لنا إن المراد بثلاثة قروء : الطهر والحیض على حسب اجتهادکم (٤) .
____________________
(١) حکاه عن الشافعی وعبدالجبار في المحصول ١ : ٢٧٤ ، الحاصل ١ : ٣٣٢ ، التحصیل ١ : ٢١٧ ، وعن الشافعی وأبی بکر في الإحکام للآمدی ٢ : ٤٥٥ .
(٢) في «م» : في .
(٣) البقرة ٢ : ٢٢٨.
(٤) حکاه في المعتمد ١ : ٣٣٢
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
