ومن قولنا : یتوعد بالعقاب على ترکه ؛ لأن الخلف في خبر تعالى محال . فکان (١) ینتفى العفو .
ومن قولنا : ما یخاف العقاب على ترکه ، فإنّ المشکوک في وجوبه أنه غیر واجب .
وحرمته ، یخاف من العقاب على ترکه ، مع وقولنا : شرعاً ؛ لیخرج منه مذهب من یوجب الأحکام عقلاً.
وقولنا : على بعض الوجوه ؛ لیدخل فيه :
المخیّر ؛ فإنّه یُذم على ترکه إذا ترک معه بدله .
والموسع ؛ لأنه یذمّ إذا أخل به في جمیع الوقت .
والواجب على الکفایة ؛ لأنّه یذم إذا أخل به الجمیع (٢) .
وأورد على طرده : الساهی ، والنائم ، والمسافر ، وغیرهم من أصحاب الأعذار ؛ فإن الصوم لا یجب علیهم ، ویذمون على ترکه على وجه ، وهو انتفاء الأعذار (٣) .
فهؤلاء یذمون على ترکه على وجه ، ولیس واجباً .
فإن أجاب : بأنّ الوجوب ثابت على ذلک التقدیر، وإنّما یسقط بالنوم ، والسهو، والسفر .
قلنا : فالواجب على الکفایة، والموسّع ، والمخیر یسقط بفعل البعض ، وبفعله في آخر الوقت، وبفعل بدله ، فلا حاجة إلى القید في الکفایة، کما لم یحتج في المسافر وغیره .
واعترض بالسنة : فإنّ الفقهاء قالوا : لو أنّ أهل بلد اتفقوا على ترک
____________________
(١) في «د» ، «ش» : وکان .
(٢) حکاه في المحصول ١ : ٩٥
(٣) المورد هو ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٣٣ ، المختصر (بیان المختصر ١) : ٣٣٥
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
