المسبّبي ، بل مع قبول كون الأصل هو الأصل السببي فيكون مقدما على الأصل المسبّبي بلا حاجة الى قيد زائد ، فمثلا لو جرت أصالة الحلّية في حيوان فحيث إنّ أثره الطهارة نحكم بطهارته وهذا من الواضحات ، والمغالطة قد وقعت من أجل أنّ موضوع الحكم تارة يكون نفس اللحم والشحم وغيرهما ، واخرى يكون اللحم وغيره مرآة ومشيرا الى الحيوانات ، مثلا يكون موضوع الحكم الغنم والكلب ، فاذا كان موضوع الحكم حقيقة هو الغنم فأصالة الحلّية في هذا اللحم أو الشحم أو الروث لا يثبت كون هذا غنما ، والطهارة إن كانت أثر الغنم فلا تترتب على حلّية اللحم.
وأمّا إن كان موضوع الحكم هو نفس اللحم والشحم وغيرهما فأصالة الحلّية فيهما تثبت الطهارة.
اذا عرفت هذا فحيث إنّه في باب اللباس قال بعض بأنّ المعتبر هو كون اللباس من أجزاء حيوان مأكول اللحم فلا بدّ من إثبات هذا ، فهو أيضا توهّم وقال بعدم إثبات أصالة الحلّية لكون هذا من أجزاء حيوان مأكول اللحم ، ولكنّ من يراجع أخبار اللباس في باب الصلاة يظهر له عدم اعتبار ذلك ، بل فقط يلزم أن يكون حلالا ، وأمّا إثبات كونه من أيّ حيوان فلا ، ولو سلّم هذا فليس أصالة الحلية بالنسبة اليه هو الشك في الأصل السببي والمسبّبي ، فعلى هذا لو سلّم كون الأصل هو الأصل السببي فيقدّم على الاصل المسبّبي.
هذا ، فقد ظهر لك عدم جريان الاستصحاب في الخاصّين في القسم الثاني من استصحاب الكلّي. وأمّا استصحاب الجامع فيجري لو كان له أثر ، مثلا في من شك في أنّ الخارج منه البول أو المني مع عدم احتماله غيرهما فلو كان لجامع الحدث أثر يترتب بالاستصحاب ـ مثل ـ عدم جواز مسّ كتابة القرآن أثر الجامع فلا يجوز ، وأمّا أثر خصوص خروج المني وهو عدم جواز دخول المسجدين ـ مثلا ـ يترتب ؛ لعدم جريان الاستصحاب في الخاصّ.
نعم ، يختلف أمر الاستصحاب من جهة اخرى ، وهي : أنّه كما في المثال المتقدم
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
