المقام الرابع
في التجرّي
فنقول : إنّ الكلام في التجرّي يقع في جهات ثلاث :
الجهة الاولى : في أنّ التجرّي من باب كونه صفة في قبال الانقياد وهو عبارة عن حالة في الشخص بحيث يكون في مقام الجرأة على المولى ولا يبالي أن يخالف المولى ويعصيه في قبال الانقياد ، وهو كون الشخص له حالة يكون في مقام إطاعة المولى وانقياده ، ففي هذه الجهة يكون البحث في أنّ هذه الصفة صفة مذمومة كاشفة عن سوء السريرة وخبث الباطن أو لا ، بلا نظر الى حيث إعمال التجري في الخارج وحيث إبرازه؟
الجهة الثانية : يكون الكلام في أنّ التجرّي بنفسه مع قطع النظر عن الفعل المتجرّى به هل يوجب عقابا وفي قباله يوجب الانقياد ثوابا أو لا؟ ففي هذه الجهة يكون الكلام في حيث إبراز التجري وإبراز الانقياد ، وهو في ما اذا تجرّى وارتكب ما تخيل كونه مورد نهي المولى ، والحال أنّه في الواقع لم يكن منهيا عنه ، أو صار في مقام إتيان ما تخيل واعتقد كونه مورد أمر المولى وأتى به ، والحال أنّه لم يكن مأمورا به في الواقع ، فهل يكون في الأول نفس هذا التجري مع قطع النظر عن الفعل الذي حصل به التجري موجبا للعقاب ، وفي الثاني هذا الانقياد مع قطع النظر عن الفعل
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
