بسبب ذلك موردا للطعن ، فهذه الأخبار الواردة عن الأئمة في طرح المخالف واردة في ردّ هذه الروايات المجعولة ، فقالوا : «ما خالف القرآن لم نقله» ، أو «هو زخرف» ، والشاهد على ذلك : أنّ في هذه الروايات لا يكون تعرض من حيث المخبر ، بل كذّبوا النسبة ، فهذا شاهد على أنّ الأئمّة لا يقولون بخلاف القرآن ، ولم تكن هذه الروايات في مقام بيان عدم الاعتناء بالخبر ، بل تكون في مقام ردّ هذه النسبة ، ولهذا قال في بعضها مثلا : «لم نقله» أو «زخرف» ، فلو فرض أن الراوي كان عادلا ـ مثلا ـ أو كان الخبر متواترا ولا يمكن الاعتناء به لأنه مخالف للقرآن ولم يقل المعصوم شيئا مخالفا للقرآن ففي هذه الأخبار يكون المعصومون عليهمالسلام في مقام التبرئة عما ينسب اليهم من أنّ المعصومين يقولون ما يكون مخالفا للقرآن ، فلذا قالوا : ما خالف الكتاب لم نقله ، فافهم.
فانقدح لك أن هذه الروايات لم تكن في مقام بيان ردّ الخبر ، وأنّها لم تكن بحجّة ، بل تكون في مقام بيان شيء آخر ، فتأمّل جيّدا. هذا أيضا حال الأخبار وكلّ ما تمسّك به المنكرون لحجية الخبر.
الأوّل :
واستدلّ القائل بحجّية الخبر بأدلة :
الأوّل : الآيات ، منها قوله تعالى : (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ،) ووجه الاستدلال بالآية من وجوه :
الوجه الأول : مفهوم الوصف ، بتقريب أنّ الله تعالى أمر بالتبيّن في النبأ إن كان الجائي به الفاسق ، فأوجب التبيّن في نبأ الفاسق ، ومفهومه عدم وجوب التبين في نبأ غير الفاسق وهو العادل ، واذا لم يجب التبين فلازمه إمّا قبول قوله فهو المطلوب ، أو ردّه ، فلازمه هو كون العادل أسوأ حالا من الفاسق ، وهو مسلّم البطلان.
والجواب عنه : أنّه بهذا الاستدلال وعلى القول المذكور يكون المفهوم للوصف ، وأمّا على ما هو التحقيق من عدم كون المفهوم للوصف فيبطل التمسّك
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
