الذكر هم الأئمة عليهمالسلام ، فعلى هذا أيضا لا يمكن التمسّك بالاستدلال لحجية الخبر بهذه الآية.
وثالثا : أنّ ما يظهر من سياق الآية هو : أن تسألوا من أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون حتى تعلموا بعد السؤال ، لا أنّه بمجرّد الاستماع تقبلونه تعبدا ، بل يتبدّل جهلكم الى علم ، ويؤيد ذلك : أنّ الآية وردت في اصول الدين وعلامات النبي ، وفيها لا يكون خبر الواحد حجة ، فعلى هذا أيضا لا يكون المورد مرتبطا بما نحن فيه.
ورابعا : أنّه لو تنزّلنا عن ذلك وقلنا بأنّه ليس المراد من الآية هو السؤال حتى تعلموا ، بل تشمل قبول السؤال ولو لم يكن موجبا للعلم ، ولكن مع ذلك لا إشكال في أن المراد هو السؤال عن العالم عمّا يعلم ، ولا يطلق على الراوي ذلك ، فتكون الآية على هذا دليلا على التقليد كما قال الشيخ الأنصاري رحمهالله ، ولكن لم تصل النّوبة الى ذلك ، بل يكفي في الجواب ما قلنا أولا وثانيا ، فتدبر.
وقد يقال كما يظهر من كلام المحقّق الخراساني رحمهالله بأنّ بعض الرواة يكون كذلك ، أعني من كان مجتهدا وعالما كزرارة ، فبعد شمول الآية لزرارة وأمثاله فنقول في غيره بعدم القول بالفصل.
وفيه : أنّه يمكن أن يقال بشمول الآية لكلّ من كان فيه ملاك كونه من أهل الذكر ، من كان كذلك يجب السؤال عنه لا غيره ، وأنّ حجّية قول زرارة هي من باب كونه من أهل الذكر ، لا من باب كونه مخبرا ، فكيف يمكن التعدّي الى من لم يكن من أهل الذكر؟!
ومن الآيات التي استدلّوا بها على حجية خبر الواحد قوله تعالى : (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ.)
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
