كون الأطراف متّفقة الحقيقة أو مختلفة الحقيقة ، كما فرّق صاحب الحدائق بينهما ، بل ولا فرق بين كون الخطأ بين الذي يعلم إجمالا بأحدهما متّفقين أو مختلفين ، أو كان متعلّقهما متّفقا أو مختلفا ، لما قلنا من أنّه بعد العلم وتعلّقه بكلّ جهة حيث يكون فيه التفصيل من هذه الجهة يتنجّز ولا بدّ من الإطاعة ، فافهم.
التنبيه الثاني :
وممّا قلنا من أن ما يكون منجّزا ولا بدّ من إطاعته هو المعلوم والجهة التفصيلية التي تكون في البين ، وبمجرّد تحقّق الصغرى بالعلم تنطبق عليها كبرى الواقع ، ولا يجب ترك الأطراف بعنوان المشتبه أصلا ، لكنّ ترك الأطراف يكون من حكم العقل إرشادا من باب المقدمة ، ولو حكم الشارع أيضا بترك الأطراف لا يكون إلّا إرشادا الى حكم العقل ، فلا تكون الأطراف فيها جهة بعنوانها ، بل ليس في البين إلّا حفظ الواقع.
فعلى هذا لو ارتكب بعض الأطراف وصادف الواقع فيعاقب على الواقع لا على ارتكاب المشتبه ، ولذا لو ارتكب بعض الأطراف ولم يصادف الواقع الذي كان في البين لا يترتب عليه عقاب أصلا ، لما قلنا من أنّ لزوم الاجتناب عن الأطراف ليس إلّا من باب حكم العقل ، ولو حكم الشرع أيضا لا يكون مولويا ، بل يكون إرشادا الى حكم العقل ، فافهم. فلا وجه للقول بترتب العقاب على ارتكاب الأطراف ولو لم يصادف مع المعلوم في البين إلّا على القول بالتجري الذي لا نلتزم به وسبق كلامه في القطع ، فتدبّر.
التنبيه الثالث :
[أنّه لا بدّ وأن يكون المعلوم تفصيلا في العلم الإجمالي فعليا] لقد ظهر لك ممّا قدّمنا : أنّه لا بدّ وأن يكون المعلوم تفصيلا الذي يكون في البين في العلم الإجمالي فعليا على كلّ تقدير ، حتى بالعلم يصير منجّزا ولا يبقى لحيث
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
