الأفراد ، مثلا : نهى عن الخمر وكان للخمر مائة فرد وكان نهيه انحلاليا فقد انحلّ نهيه الى مائة نهي بعدد أفراد الخمر ، وكان لازم ذلك أنّه يكون فيه موافقات ومخالفات كثيرة لا موافقة أو مخالفة واحدة ، فلو اجتنب عن أحد أفراد الخمر امتثل أحد النواهي ، ولو ارتكب فردا آخر خالف بالنسبة اليه.
وتارة لا يكون كذلك ، بل يكون بنحو القضية المعدولة ، بمعنى أنّه ولو كان بحسب الظاهر النهي عن الشيء إلّا أنّه يكون لبّا راجعا الى الوجود ، مثلا : إذا قال : لا تأكل الرمان يكون النهي عن الاتصاف بوصف أكل الرمان ، فيكون الاتصاف بهذه الصفة مطلوبا للمولى وهذا الاتّصاف يكون أمرا وجوديا ، وعلى هذا لا يكون هنا إلّا نهي واحد ، ولا يكون له إلّا امتثال واحد ، كما لا يكون له إلّا مخالفة واحدة ، فلو أكل فردا من الرمان خالف النهي ولو ترك سائر أفراد الرمان ؛ لأنّ الاتصاف لا يحصل إلّا بترك جميع أفراده ، وفي هذه الصورة لا تكون موافقات أو مخالفات كثيرة بعدد الأفراد ؛ لأنّ النهي لا يكون انحلاليا.
اذا عرفت أن تحول النهي يتصور بتلك الصورتين فلا إشكال في أنّه في الصورة الاولى كلّما يعلم كون شيء فردا للمنهي عنه يكون لازم الاجتناب ، وفي الفرد المشكوك يكون مقتضى القاعدة هو البراءة ، ولا مجال لأن يقال بأنّ التكليف معلوم فلا مجال لجريان البراءة ؛ لأنّه ما يكون موضوع البراءة هو جهل المكلف وعدم علمه ، وبعد ما كان النهي انحلاليا ففي الفرد المشكوك لا يعلم بالتكليف ، واذا كان كذلك تجري البراءة.
كما أنّه لا إشكال في أنّه في الصورة الثانية يكون المورد قاعدة الاشتغال ؛ لأنّ في الأول يكون الشك في التكليف ، بخلاف الثاني فإنه يكون الشك فيه شكّا في مقام الامتثال ؛ لأنّه ثبت التكليف بوجوب اتصافه بصفة عدم أكل الرمان ، فلا بدّ للمكلف من تحصيل ذلك الموصوف ، وفي الفرد المشتبه لا بد من الاجتناب حتى يعلم بإطاعة
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
