التكاليف إلّا بعد قيام الطرق عليها ، ولكن لا يخفى عليك أنّه مع ذلك لا يصحّ كلام الشيخ رحمهالله ، إذ لا إشكال في أنّ ذلك لا دخل له في فعلية التكليف ، بمعنى أنّه بالطريق والأمارة لا يصير الحكم فعليا ولو التزم بذلك الشيخ رحمهالله في بعض المقامات ، فافهم.
ولكن مع ذلك لا يخفى عليك أنّه ينحلّ العلم الإجمالي الأول بالثاني وينطبق عليه ، إذ واضح من أنّه ليس في البين لفظ الانحلال حتى يقال كيف ينحلّ العلم بالطريق والأمارة الظنية؟ بل ما يكون في البين هو : أنّه لو كان في مقابل العلم الإجمالي علم آخر كانت دائرته أضيق منه لصار العلم الإجمالي الأول منطبقا عليه ، والسرّ في ذلك هو : أنّه لو كان في البين معلوم ومشكوك فلازمه تنجيز المعلوم وعدم تنجيز المشكوك ، وكلّ مورد يكون كما نحن فيه يلزم ذلك ، إذ بعد العلم الثاني ما يكون منجّزا هو أطراف العلم الثاني ، وغير أطرافه ممّا كان في دائرة العلم الأول يصير مشكوكا ، إذ يحتمل أن يكون مورد الشبهة في أطراف العلم الثاني ، فالزائد من العلم الثاني مشكوك ، مثلا فيما نحن فيه بعد العلم بأحكام في مؤدّيات الطرق والأمارات ما يكون منجزا هو أطراف الطرق والأمارات ، فقهرا ينطبق العلم الإجمالي الأول على الثاني ، يعني نعلم بكون الأحكام في مؤدّيات الطرق والأمارات وغيرها تكون مشكوكة.
اذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الانحلال تارة يكون انحلالا حقيقيا ، كما علم إجمالا بكون أحد الإناءين خمرا ثمّ علم تفصيلا بكون أحد الإناءين خمرا فينحلّ العلم الإجمالي وينطبق على الثاني حقيقة. وتارة لا يكون الانحلال حقيقيّا ، بل يكون حكميا مثل ما نحن فيه ، ففي ما نحن فيه ولو لم ينحلّ العلم الإجمالي الأول حقيقة إلّا أنّه كما قلنا : ما يكون منجّزا هو أطراف العلم الإجمالي الثاني فيكون الانحلال حكميا ، فافهم.
الوجه الثاني : هو أنّ الأصل الأوليّ في الأشياء هو الحظر حتى يصل دليل
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
